المخطوط إلى القارئ للاستفادة من التراث الذي عفا عليه الزمن، وكاد يندثر في غياهب النسيان.
ومما تميز به أستاذنا الجليل تناوله التراث كوحدة متكاملة البنيان، فهو بالنسبة إليه ليس نصوصًا جافة وأوراقًا مهترئة بقدر ما هو كيان حي ينبغي التعامل معه بمهنية وروح فنية في السياق ذاته .. يعيد بحذق بالغ ينابيع الحياة إلى جداول جفت بعد طول عهد فيرسم لوحات مترعة بالحيوية والحركة واللون، فتنبض الكتابة معه بعوالم زاخرة بالعطاء الذي لا ينفصم عن تاريخ مجيد .. لكنك لا تجده قط متباكيًا على طلل دارس أو مجد غابر .. ذلك أن عنصر الحياة لديه أكبر بكثير من أن يئده تقادم الزمان .. وبالتأكيد فإن هذه الرؤية العلمية والفنية لا تأتي من فراغ، بل هي نتيجة تزاحم علوم تلاقحت ثم أفرزت عناصر مختلفة وكأنها تفاعل كيميائي، أشبه ما يكون بصانع الزجاج الذي يصهر الرمل، ثم يخرج علينا بآنية لا علاقة لها بمكوناتها الأساسية .. هكذا يتعامل ضيفنا الكريم مع التراث، إنه يستنطق الصمت، ويبلور أكثر من موقف، ليمتعنا بألق غير مسبوق في دنيا تحقيق التراث، فله منا جميعًا وقفة إجلال وتقدير واحترام.
لقد أفادت المملكة المغربية الشقيقة، وكثير من المهتمين حول العالم، بما أفاضته"خزانة القرويين"من مراجع نادرة في مختلف التخصصات .. فقد أنشئت في منتصف القرن الثامن الهجري، ثم تأسست بصورة رسمية عام 1940م على يد الملك محمد الخامس"رحمه الله".. وكان ضيفنا الكريم