كانت فاس في الوقت الذي ولد فيه أبو عمران مركزا علميا كبيرا، ويكفي أن يكون فيها وقتها درّاس ابن إسماعيل وأبي جيدة اليزناسني، ناهيك عن أن ابن أبي زيد القيرواني رحل إليها لزيارة شيخه درّاس ..
بعد دراسته الأولى في حاضرة فاس رحل أبو عمران إلى القيروان وأخذ عن علاّمة عصره أبي الحسن القابسي، ثم رحل إلى قرطبة وأخذ عن أبي محمد الأصيلي، وكانت له رحلات عديدة إلى المشرق، فحجّ مرارا، ودرس الأصول على الإمام أبي بكر الباقلاني بالعراق، كما أخذ عن أبي ذر الهروي.
لم يستطع علامتنا الإقامة بفاس في وقت ضُيّق عليه -كما جاء في كتاب بيوتات فاس مجهول المؤلف- من طرف العاملين لدى مغراوة؛ لأنه كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فاستقر نهائيا بالقيروان. ويرى العلامة عبد الله كنون -رحمه الله- أن التضييق على أبي عمران بفاس كان بعد تحصيله العلم بالمشرق وليس في بداية تلقيه العلم بفاس.
يقول الأستاذ كنون في مجلة الثقافة المغربية (عدد 1، 1970) :"فيكون برجوعه هذا من رحلته المشرقية إلى فاس حيث أهله وعشيرته، وبيته الذي كان بيتا شهيرا ونبيها، فلما نبتْ به فاسُ ولقي من مضايقة أهلها ووُلاتها ما لقي، خرج منها مهاجرا أو مُبعدا. فأمّ القيروان وتَديرَها واستوطنها بقية حياته".