التلمساني العقيدة المعروفة بكبرى السنوسي سنة 966هـ، ورجع الصومعي إلى بني ملال بعدما حصل علما محترما بفاس، خصوصا في الفقه والأدب والتاريخ. وقد لاحظ أحمد المقري في"زهرة الآس"ميزة فريدة في صاحبنا الصومعي عندما قال:"وشاهدت من كثرة حفظه لحكايات الصالحين عجبا، يذكر بكل محل ما يناسبه، ومع ذلك يأتي أيضا ببعض الحكايات التاريخية" (زهرة الآس: ص: 300) ؛ ومما يدل على المكانة العلمية لصاحبنا الصومعي أن الداهية العالم الثائر ابن أبي مْحَلّي لما أراد تحقيق نسب أسرته لجأ إلى أحمد التادلي الصومعي وطلب إليه سنة 981هـ أن يزوده بمعلومات تشفي غليله، ونعته بـ"أستاذي"و"نسابة وقته"، وهذا دليل كبير على المكانة العلمية التي عرف بها الصومعي بين معاصريه، نقول هذا ونحن ندرك القيمة العلمية لابن أبي محلي. وقد انبرى أحمد الصومعي لنشر العلم والصلاح بزاوية الصومعة ببني ملال، مطبقا دروس المدرسة الجزولية في إيواء الطلبة والغرباء، وخلف كتبا كثيرة معظمها في التصوف، وكان شغوفا بجمع الكتب واقتناءها واستنساخها، وقد تجمع في آخر حياته ما يقرب من ألف وثمانين مجلدا (القادري: نشر المثاني، ج1: ص: 113) ..
أما عن الحياة الفكرية في عهد أحمد التادلي الصومعي فتكفي الإشارة -دون تفصيل- إلى بعض المؤلفين البارزين الذين عاصروا أحمد الصومعي:"ففي العلوم الفقهية تنافس الفقهاء في شرح مختصرات الفقه المالكي والتعليق عليها، وكثرت المناظرات والمناقشات الحادة بينهم واشتهر من بين الفقهاء أبو محمد سُقَّين السفياني المتوفى سنة 956هـ،"