‹
الصفحة 49 من 49

172.... إن الكلام في الدين نوعان: أمر وخبر، فما عارض الأمر كان من باب الهوى الذي يأمر به الشيطان والنفس، وما عارض الخبر كان من باب الظن والخرص الذي هو أكذب الحديث. (1210) .

173.... إن هؤلاء المعارضين لا يتم لهم ما ادعوه من المعارضة إلا بأربعة أمور، يستلزمها قولهم، بل هذه الأربعة هي قواعدهم التي يبنون عليها: ...

أ- لبس الحق بالباطل. ...

ب- فإذا وقعوا في هذا اللبس ترتب عليه ضرورة كتمان الحق. ...

ج- والتكذيب به. ...

د- والتصديق بالباطل. (ص 1213، 1214) .

174.... أنه ما من حق وباطل إلا وبينهما اشتراك من بعض الوجوه، ولو في أصل الوجود، أو في أصل الإخبار، أو في مجرد المعلومية، بأن يكون هذا معلومًا مذكورًا، وهذا معلومًا مذكورًا، ولكل واحد منهما خصائص يتميز بها عن الآخر، فأحظى الناس بالحق وأسعدهم به الذي يقع على الخصائص المميزة الفارقة، ويلغي القدر المشترك فيحكم بالقدر الفارق على المشترك ويفصله به. وأبعدهم عن الحق والهدى من عكس هذا السير، وسلك ضد هذا الطريق، فألغى الخصائص الفارقة، وأخذ القدر المشترك وحكم به على القدر الفارق. ...

وأضل منه من أخذ خصائص كل من النوعين فأعطاها للنوع الآخر، فهذان طريقا أهل الضلالة اللذان يرجع إليهما جميع شعب ضلالهم وباطلهم. (ص 1216) .

175.... إنك إذا أخذت لوازم المشترك والمميز، وميزت هذا من هذا صح نظرك، ومناظرتك، وزال عنك اللبس والتلبيس، وذلك أن الصفة يلزمها لوازم من حيث هي هي، فهذه اللوازم يجب إثباتها، ولا يصح نفيها، إذ نفيها ملزوم كنفي الصفة. (ص 1218) . ...

واجعل هذا التفصيل ميزانًا لك في جميع الصفات والأفعال، واعتصم به في نفي التشبيه والتمثيل وفي بطلان النفي والتعطيل. (ص 1219) .

176.... إن الأصل الذي قادهم إلى النفي والتعطيل، واعتقاد المعارضة بين العقل والوحي أصل واحد، وهو منشأ ضلال بني آدم، وهو الفرار من تعدد صفات الواحد، وتكثر أسمائه الدالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت