أتى عبد الله بن عباس على قوم يتنازعون في القدر فقال: لا تختلفوا في القدر فإنكم لو قلتم: إن الله شاء لهم أن يعملوا بطاعته فخرجوا من مشيئة الله إلى مشيئة أنفسهم فقد أوهنتم الله بأعظم ملكه، وإن قلتم إن الله جبرهم على الخطايا ثم عذبهم عليها قلتم: إن الله ظلمهم.
ـ1291ـ (59) :
عن ابن عباس أنه ذكر عنده قولهم في القدر فقال ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا (الله من أن يكون قدّر خيرًا كما أخرجوه [1] من أن يكون قد قدّر شرًا) [2] .
ـ1292ـ (60) :
عن عبد الله بن عمر قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إن قومًا يتكلمون في القدر بشيء.
فقال: أولئك يصيرون إلى أن يكونوا مجوس هذه الأمة.
فمن زعم أن مع الله قاضيًا أو قادرًا أو رازقًا أو يملك لنفسه خيرًا أو نفعًا أو موتًا أو حياةً أو نشورًا لعنه الله وأخرس لسانه وأعمى بصره وجعل صلاته وصيامه هباءً [3] منثورًا وقطع به الأسباب وكبَّه على وجهه في النار.
ـ1295ـ (61) :
عن قتادة قال:
سألت سعيد بن المسيب عن القدر؟
فقال: ما قدِّر فقد قُدِّر وما لم يقدَّر فلم يقدَّر.
ـ1296ـ (62) :
قال قتادة: الأشياء كلها بقدر إلا المعاصي [4] .
ـ1297ـ (63) :
عن الحكم بن عمر قال:
(1) في الطبعة الجديدة (1416هـ) : كما أخرجه، والأظهر: (أخرجوه) ، كما في الطبعة القديمة (1402هـ) ، فهي أنسب للسياق.
(2) هكذا في الأصل بين قوسين.
(3) الهَباء: الشيء المُنْبَثُّ الذي تراه في البيت من ضَوْء الشمس شَبِيهًا بالغُبار. لسان العرب: (15/ 351) .
(4) بل كل شيء بقدر حتى المعاصي، ويذكر أن قتادة كان ممن تكلم في القدر، ولكن المحققين من أهل العلم على نفي ذلك عنه.