الصفحة 2 من 155

... فإنه حال قراءتي لبعض كتب العقيدة والتوحيد ، يمر بي بعض الفوائد والشوارد التي لا يستغني عن معرفتها طالب المزيد ، بعضها مشهور وبعضها مغمور ، فرأيت أن من الفائدة أن أقيدها لنفسي ولمن شاء الله من إخواني ؛ تحقيقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) )فإني قد وقفت سمعي وبصري ويدي وقلمي وكتبي لله العلي الحميد راجيًا بذلك رضاه عني والعفو عن زللي وتقصيري ، فأنا المذنب الظالم الذي أسرف على نفسه بالغفلة واتباع الشهوات ، وقصر في علمه وعمله وعبادته ، فأسأله بمنه وكرمه وعفوه أن يتجاوز عني ما جنته يداي ، وما زل به لساني وقلمي ، ألا فاشهدوا يا أهل الأرض والسماء أني بريء من كل قولٍ يخالف قول الشريعة ومن كل عمل يخالف المنهج السليم والقول الصحيح ، وإني أدعو كل من اطلع على خلل أو فسادٍ في الذي قلته أو كتبته أن يبادر بإصلاحه ، وأن يسارع في نصحي إن كنت حيًا وأما إذا مت فالوصية لإخواني بالاستغفار الكثير لأخيهم الضعيف الذي أفضى إلى ما قدم ، فيا ليت قلمي ما جرى بشيء وليتني أخرج من هذه الدنيا كفافًا عفافًا لا لي ولا علي ، وإني إن ألوم نفسي على شيء فإني ألومها على الدخول في هذه المسالك التي هي وقف على أهل العلم فما للجهال وما لها ، وما تأخرت وترددت في طباعة ما كتبته إلا لهذا السبب ، فإن المكتبة الإسلامية غنية عن هذه الكتابات ، ثم إني إذا نظرت إلى عملي زادت الحسرة وبانت الفضائح ، فإلى الله المشتكى وإليه المفزع ، فيا رب غفرانك ، يا رب غفرانك إن عفوك أرجى لي من عملي وإن رضاك أشهى إلى قلبي من كل شيء ، فارحم عبدًا لاذ بجنابك وأثقلته ذنوبه عن السير إليك ، لكن إذا نظرت إلى أن الله تعالى قد أخذ العهد على من علم شيئًا أن يعلمه وأن من كتم علمًا ألجمه الله بلجامٍ من نارٍ ، أقول في نفسي لعل بث العلم وتعليمه للناس وتدوينه يكون سببًا للمغفرة ، فإذا غلبت الأمر الأول تركت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت