من هنا كان القول باللسان وحده غير مجزئ في تعريف الايمان ولا يدل على اعتقاد القلب، فلا شك أن الاستدراك الذي بينه شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في محله إذ قال: ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب.
ولا شك أن هذا يعني أنه ثمة فرق بين الاعتقاد بالقلب وبين القول باللسان وقد فسر الاعتقاد بالقلب أو قول القلب كما سماه في الموضع الآخر بأنه التصديق الجازم.
من هنا فلا شك أن تفصيل تعريف الايمان يبدأ بأنه: التصديق الجازم المطابق للواقع ولا خلاف ان شاء الله ولكن لنر بقية أركان التعريف ومواطن الخلاف لعلنا نصل بحول الله تعالى إلى تعريف جامع مانع للايمان.
قال الامام أبو عبيد القاسم: فهكذا الإيمان هو درجات ومنازل، وإن كان سمى أهله اسما واحدا وإنما هو عمل من أعمال تعبد الله به عبادة وفرضه على جوارحهم، وجعل أصله في معرفة القلب، ثم جعل المنطق شاهدا عليه، ثم الأعمال مصدقة له، وإنما أعطى الله كل جارحة عملا لم يعطه الأخرى فعمل القلب الاعتقاد، وعمل اللسان القول، وعمل اليد التناول، وعمل الرجل المشي، وكلها يجمعها اسم العمل، فالإيمان على هذا التناول إنما هو كله مبني على العمل، من أوله إلى آخره، إلا أنه يتفاضل في الدرجات على ما وصفنا. (16)
(12) مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 394-400
(13) مجموع فتاوى ابن تيمية > العقيدة > كتاب الإيمان > مسألة: معنى حديث النبي إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه