4 -ومنها لجوء العبد إلى ربه بالدعاء أن يباعد بينه وبين المعصية والدعاء عبادة لله تعالى.
5 -ومنها أن العبد إذا وقع في المعصية ومَنَّ الله عليه بالتوبة ازداد إنابة إلى الله وانكسر قلبه، وربما يكون بعد التوبة أكمل حالًا منه قبل المعصية حيث يزول عنه الغرور والعجب، ويعرف شدة افتقاره إلى ربه.
6 -ومنها إقامة الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنه لولا المعاصي والكفر لم يكن جهاد، ولا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر. إلى غير ذلك من الحكم والمصالح الكثيرة ولله في خلقه شؤون.) ?ھ [1]
17/ حكم استعمال (لو)
(استعمال(لو) فيه تفصيل على الوجوه التالية:
الوجه الأول: أن يكون المراد بها مجرد الخبر فهذه لا بأس بها مثل أن يقول الإنسان لشخص: لو زرتني لأكرمتك، أو لو علمت بك لجئت إليك.
الوجه الثاني: أن يقصد بها التمني فهذه على حسب ما تمناه إن تمنى بها خيرًا فهو مأجور بنيته، وإن تمنى بها سوى ذلك فهو بحسبه، ولهذا (قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: في الرجل الذي له مال ينفقه في سبيل الله وفي وجوه الخير ورجل آخر ليس عنده مال، قال: لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(في الأجر سواء) والثاني رجل ذو مال لكنه ينفقه في غير وجوه الخير فقال رجل آخر: لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان فقال رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هما في الوزر سواء) [2] ، فهي إذا جاءت للتمني تكون بحسب ما تمناه العبد إن تمنى خيرًا فهي خير، وإن تمنى سوى ذلك فله ما تمنى.
الوجه الثالث: أن يراد بها التحسر على ما مضى فهذه منهي عنها، لأنها لا تفيد شيئًا وإنما تفتح الأحزان والندم وفي هذه يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان) . [3] وحقيقة أنه لا فائدة منها في هذا المقام لأن الإنسان عمل ما هو مأمور به من السعي لما ينفعه ولكن القضاء والقدر كان بخلاف ما يريد فكلمة (لو) في هذا المقام إنما تفتح باب الندم والحزن، ولهذا نهى عنها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الإسلام لا يريد من الإنسان أن يكون محزونًا ومهمومًا بل يريد منه أن يكون منشرح الصدر وأن يكون مسرورًا طليق الوجه، ونبه الله المؤمنين لهذه النقطة بقوله: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (المجادلة 10) . وكذلك في الأحلام
(1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، جمع وترتيب فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن -دار الثريا، الطبعة الأخيرة -1413 هـ، 2/ 104 - 106.
(2) قلت: قال الشيخ الالباني في الحديث / 16 - (صحيح لغيره) رواه احمد والترمذي وابن ماجة.
ولفظ ابن ماجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا وهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه بمثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه ورجل لم يؤته الله علما ولا مالا وهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الوزر سواء.) . صحيح الترغيب والترهيب / الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى 1420 هـ) ، مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الخامسة.
وحسنه الشيخ شعيب الارناؤوط في تخريج المسند / 18024. مسند الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى 241 هـ) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط -عادل مرشد، وآخرون -إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421 هـ -2001 م.
(3) قلت: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) .
رواه الامام احمد في المسند الامام مسلم في صحيحه وابن ماجة عن أبي هريرة. تحقيق الألباني (حسن) ، وانظر الحديث رقم /6650 في صحيح الجامع.