الْحَال فأحزنها ذَلِك وأثار لَهَا خوفًا وطيرة وأنكماشا وانقباضا عَمَّا قصدت لَهُ وعزمت عَلَيْهِ فأورث لَهَا ذَلِك ضَرَرا فِي الدُّنْيَا ونقصا فِي الْإِيمَان ومقارفة للشرك). [1]
وقال الحليمي: (إنما كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل، لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال) . ?ھ [2]
· العيافة: وهي زجر الطير، أي تهييجه والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وقد كانت العرب تفعل ذلك من باب التشاؤم والتفاؤل. فإذا أرادوا فعل أمر كسفر أو تجارة أتوا إلى الغربان أو الحمام أو غيرهما فينفرونهما أو يزجرونهما فإذا طارت باتجاه اليمين تفاءلوا وأقدموا على هذا الأمر، وإذا اتجهت نحو الشمال تشاءموا وأحجموا عن هذا الأمر.
· الطرق: وهو ما يخطه الرمالون الكذابون ويدعون به علم الغيب، ويدخل في ذلك قراءة الكف والفنجان، وتحديد المستقبل من الأبراج ونحوها، وإن كان ذلك من باب التسلية، وعلى المسلم ألا يصدق هؤلاء الكذابين، فعلم الغيب مما اختص الله سبحانه بعلمه، قال تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) (النمل 65) .
· وكراهة التزويج بين العيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، هو من التشاؤم بالأيام المنهي عنه، وهو نوع من الطيرة. وقد شرع الله التزويج في جميع الأوقات، ما عدا حالة الإحرام بحج أو عمرة، ولا يدخل للأيام في نجاح التزويج أو فشله، وإنما هذا بيد الله سبحانه وتعالى.
قال الامام النووي في المنهاج - باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، واستحباب الدخول فيه - الحديث 1423: قَوْلُهُ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تستحب أن تدخل نسائها فِي شَوَّالٍ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَصَدَتْ عَائِشَةُ بِهَذَا الْكَلَامِ رَدَّ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ وَمَا يَتَخَيَّلُهُ بَعْضُ الْعَوَامِّ الْيَوْمَ مِنْ كَرَاهَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اسْمِ شَوَّالٍ مِنَ الْإِشَالَةِ والرفع. ?هـ [3]
فالتشاؤم من الزواج في شهر شوال أمر باطل؛ لأن التشاؤم عمومًا من الطيرة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها. وفي دخوله صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها في شوال ردّ لما يتوهمه بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين، وهذا ليس بشيء.
· التفاؤل من المصحف أو التشاؤم فيه: وذلك بأن يفتح المصحف فيقرأ أول آية من الصفحة، فإذا قرأ آية فيها خير تفاؤل، وإذا قرأ آية فيها عذاب أو نحو ذلك تشاءم، وهذا لا ينبغي، وقد نهى عنه كثير من العلماء.
19/ في افتقار الإنسان إلى اختيار الله وتقديره
روى الامام البخاري في صحيحه - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ / 6382 - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: (إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ
(1) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة / محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت. 2/ 244.
(2) تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد / الشيخ سليمان بن عبد الله، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية -مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الاولى 1426ھ -2005 م. ص 222 - 225 و 232 - 239.
(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج / الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى 676 هـ) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، 1392 هـ، 9/ 209.