ثم أجاب سبحانه وتعالى بأن هذه الآلهة لا تملك مثقال ذرة من النفع والضر في السماوات ولا في الأرض وليس لها فيهما مشاركة لا بالخلق ولا بالملك ولا بالتصرف، وليس منهم من يعين رب العزة جل وعلا على شيء من أمر السماوات والأرض ومن فيهما، فكيف تعبدون من كان عاجزا ولا يملك لكم ضرا ولا نفعا؟ (4)
المحور الثالث: نعم الله تعالى عليهم.
إن النعمة تستجلب شكر المنعم والاعتراف بفضله، والفطرة السليمة عند الإنسان تدفعه إلى إسداء الشكر إلى من قدم إليه معروفا، والجاحد من لم يقر بالنعمة ويشكر منعمها.
إذا تقرر ذلك فإن المنعم الأعلى على الوجود هو رب العزة جل وعلا، ونعمه على عباده لا تحصى ولا تعد: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) (5) .
والقرآن الكريم كثيرا ما يذكرنا ببعض نعم الله علينا لعل غير المؤمن يتذكر رب النعمة ومسديها ويشكره جل وعلا بالإيمان به وتوحيده، أما المؤمن فيقر بها ويشكر ربه تعالى عليها ويزداد إيمانًا وشكرا لمولاه عز وجل ومن هذه الآيات:
1 -قوله تعالى {أولم يروا أنّا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون} (6)
1 -سورة الأعراف /191 - 194. ... 1 - سورة يونس 18.
2 -سورة سبأ 22.
3 -يراجع جامع البيان 19/ 273،272، وتفسير القرآن للسمعاني 4/ 331،330، وتفسير النفسي 3/ 324، وفتح القدير 4/ 324، والمنتخب في تفسير ... القرآن الكريم /638.
4 -سورة إبراهيم 34. ... 5 - سورة العنكبوت 67.
2 -قوله تعالى {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ? وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ? ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون} (1)
3 -قوله تعالى {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ? قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ? ومن رحمة جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} (2)
في هذه الآيات أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحاور المشركين مذِّكرًا إياهم ببعض نعم الله تعالى عليهم:
النعمة الأولى: الليل الذي جعله الله تعالى لتسكنوا فيه للراحة، اخبروني إن جعل الله تعالي