إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فهذه رسالة ماتعة للحافظ الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى- حذر فيها من التشبيه بالنصارى، ولا سيما في أعيادهم. وذلك لما رأى عوام المسلمين يضارعون الكافرين ويتبعون سننهم فيها، فكتب هذه الرسالة محذِّرًا إياهم مما هم فيه، مبينًا لهم واجبهم الإيجابي، ولا سيما الآباء والمربين منهم.
واعلم -أخي القارئ- أن الأعياد «من الشرائع والعبادات، وهي توقيفية» ، فلا يجوز لأحد من الناس أن يضع للأمة عيدًا مهما كانت مناسبته، فإن هذا من التشريع بغير ما شرعه الله، مثله مثل إلغاء عيد من الأعياد التي شرعها الله عز وجل، ولذلك منع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة من إحياء بعض أعيادهم، وأيامهم القديمة.
أخرج أبو داود في «سننه» (1134) وغيره بسند صحيح على شرط مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيها، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أبدلكم خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر) .
وكان عمر بن الخطاب يقول -فيما أخرج البيهقي في «الكبرى» (9/ 234) - «اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم» .ويدخل في الأعيادبة تأخذ اهتمامًا من المسلمين في زمن دوري، كأن يكون كل شهر أو كل سنة، أو كل أسبوع، أو غير ذلك؛ بحيث تكون هذه المناسبة تلتزم بها الأمة في زمن معين، وعلى هيئة معينة، فإنها تكون عيدًا، ومن ذلك: الأعياد الوطنية، وأعياد الفصول، وأعياد الانتصارات والفتوحات، وأعياد العروش، وأعياد رأس السنة [1] .
ومن بين ذلك الأعياد الخاصة بالنصارى. وهو الموضوع الذي عالجه المصنف في رسالته هذه.
(1) انظر رسالة «من تشبه بقوم فهو منهم» (46 - 48) ورسالة «لا تشاركوا النصارى في أعيادهم» للشيخ ناصر الغامدي، وكتاب شيخ الإسلام النافع «اقتضاء الصراط المستقيم» ففيه تقعيد وتأصيل لبدعة الأعياد. و «الإيضاح والتبيين» للشيخ حمود التويجري -رحمه الله تعالى-