فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 140

والدليل على وجوب التقليد في الفروع (1) قوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] . ولا بد أن يعتقد المقلد أرجحية مذهب من أراد أن يقلده.

وأمّا التقليد في أصول الدين، فقد عرفت أنّه لا يجوز للمتمكّن من النظر.

(كذا حكى) وجوب التقليد في الفروع لعالِم ممن ذُكر (القومُ) ، أي علماء الأصول، (بلفظ) أي بقول واضح (يفهم) .

[تعريف الكرامة وإثباتها للأولياء]

83 -وَأَثْبِتَنْ لِلأَوْلِيَا الْكَرَامَهْ وَمَنْ نَفَاهَا فَانْبِذَنْ كَلاَمَهْ

ثم أشار إلى إثبات كرامات الأولياء - كما هو مذهب أهل السنة - فقال:

(1) الاقتداء بأحد الأئمة المجتهدين إنما يكون لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد لقوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ، فمن ليس في وسعه استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة يجب عليه تقليد أحد الأئمة المجتهدين؛ لأن في تكليفه بالاستنباط مع عدم قدرته عليه تكليفٌ بما ليس في الوسع، وقد قال تعالى: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } . وعليه فمن لم يقدر على الاجتهاد المطلق وقلَّد أحد المجتهدين فقد فعل ما أوجبه الله تعالى عليه، حيث اعتقد أن ذلك المجتهد شارح للكتاب والسنة، ومعنى قولنا مثلا مذهب مالك كذا أن ذلك هو الحكم الشرعي في فهم مالك، لا أنه مشرّع لشريعة من عند نفسه، خلافا لأحبار أهل الكتاب ورهبانهم الذين ذم الله مقلديهم بقوله: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } ، حيث شرّعوا لمقلديهم أحكاما من غير استناد إلى ما جاء بطريق الوحي للرسل عليهم السلام. وأما أئمة المسلمين شكر الله سعيهم كلامهم في الحِل والحرمة مستند إلى القرآن والسنة، مضبوط بالأدلة، صادر بعد إمعان النظر في طرق الاستنباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت