فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 140

84 -وَعِنْدَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ كَمَا مِنَ القُرْآنِ وَعْدًا يُسْمَعُ

ثم لمّا كان مذهب أهل السنة أن الدعاء ينفع أشار إلى ذلك بقوله:

(وعندنا) معشر أهل السنة (أن الدعاء) وهو رفع الحاجات إلى مستجيب الدعوات وكاشف البلوات (ينفعُ) ممّا حلَّ بالداعي أو المدعوِّ له وممّا لم يحلّ، وينفع الأحياء والأموات إن كان بخير، ويضرّ إن كان بشرّ. أي إنّ الله يمنح المدعوَّ له ويمنع المدعوَّ عليه, لأن الله طلب من عباده أن يتضرّعوا إليه ويدعوه تضرعا وخيفة كقوله تعالى: { ادعوني أستجب لكم } [غافر: 60] و { أجيب دعوة الداع إذا دعان } [البقرة: 186] .

وللدعاء آداب منها:

-الطهارة.

-وتقديم التوبة.

-والاستغفار.

-والصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - أوّله وأثناءه وآخره.

وأن لا يعجل بأن يقول دعوت فلم يستجب لي، وإلاّ لم يقبل كما في الحديث: « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل » (1) .

-والإخلاص.

-وافتتاحه بالثناء على الله تعالى.

-واستقبال القبلة.

-وكونه في محالّ مظنّة الإجابة.

فيجيب تعالى دعاء الداعين (كما من القرآن) العظيم (وعدا) من الله الكريم (يُسمَع) مَتلُوًّا، فعليك بالدعاء فإنه مخّ العبادة ومفتاح السعادة، وليكُن الأهمُّ المقصود من دعائك التذلل للعلِيِّ الأعلى، والتّطراح على أبواب فضل المولى، ولا يكون غرضك قضاء الوطر، فإنه من قصور النظر. ويرحم الله القائل حيث يقول:

قالوا اشتكوا إليه ما ليس يخفى عليه

قلت رب ويرضى ذل العبيد لديه

والدعاء إمّا مستجاب في الدنيا، إن عاجلا أو آجلا، أو مُدَّخر ليوم القيامة. والمستجاب فيه إمّا عين المدعو به، أو غيره ممّا فيه صلاح صاحب الدعاء.

(1) أخرجه البخاري في الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل؛ ومسلم في الذكر والدعاء، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل، عن أبي هريرة ولفظه:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: دعوت فلم يستجب لي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت