فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن الناظم: ينبغي أن يحمل قوله:"حتى الأنين"إلخ على معنى أنّه يكتب له خيرات وطاعات كما في حديث أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إذا ابتلى الله العبد ببلاء في جسده قال الله للملك: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه » (1) انتهى.
هذا إذا كان أنينه ليس جزعا ولا سخطا للقضاء، وكان يصلي بقدر ما يطيق، والله أعلم.
[الحث على محاسبة النفس]
87 -فَحَاسِبِ النَّفْسَ وَقَلِّل الأمَلاَ فَرُبَّ مَنْ جَدَّ لِأَمْرٍ وَصَلاَ
وإذا علمت أنّ عليك حافظين وكراما كاتبين يكتبون جميع ما يصدر منك (فحاسِب النفس) أي نفسك بأن تراعيها في كلّ فعل أو قول قبل القدوم عليه حتى لا تفعله, إلاّ إذا كان فعله لا يسخط الله عليك، فإن من حاسب نفسه في الدنيا هان عليه حساب الآخرة.
(وقلل) أي أقصر (الأملا) في الدنيا، وهو ما تحبه النّفس, كطول العمر، وزيادة الغِنى ونحو ذلك؛ فإنها ليست دار إقامة حتى يُرغب فيها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعدّ نفسك من أهل القبور » (2) .
فاجتهد في الطاعات وما يقرِّبك من الله، (فربَّ من جد) أي اجتهد (لأمر) ، أي لأجل تحصيل أمر من أمور الآخرة أو الدنيا (وصلا) إليه بمشيئة الله لذلك.
[وجوب الإيمان بالموت]
88 -وَوَاجِبٌ إِيمَانُنَا بِالمَوْتِ وَيَقْبِضُ الرُّوحَ رَسُولُ المَوتِ
89 -وَمَيِّتٌ بِعُمْرِهِ مَنْ يُقْتَلُ وَغَيْرُ هَذَا بَاطِلٌ لاَ يُقْبَلُ
(1) أخرجه أحمد في مسنده عن أنس، وأوله: إذا ابتلى الله العبد المسلم. (3/258 )
(2) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في الزهد، باب ما جاء في قصر الأمل، عن ابن عمر. وأخرجه البخاري في الرقائق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"كن في الدنيا كأنك غريب"بدون جملة"وعد نفسك من أهل القبور".