الصفحة 105 من 441

فصل

أَقْسَامُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْبِدْعَةِ

لَا يَخْلُو الْمَنْسُوبُ إِلَى الْبِدْعَةِ أَنْ يَكُونَ:

-مُجْتَهِدًا فِيهَا.

-أَوْ مُقَلِّدًا.

وَالْمُقَلِّدُ: إِمَّا:

-مُقَلِّدٌ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي زَعَمَهُ الْمُجْتَهِدُ دَلِيلًا وَالْأَخْذُ فِيهِ بِالنَّظَرِ.

-وَإِمَّا مُقَلِّدٌ لَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، كَالْعَامِّيِّ الصِّرْفِ.

فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ [1] عَلَى ضَرْبَيْنِ [2] :

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَصِحَّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا، فَالِابْتِدَاعُ مِنْهُ لَا يَقَعُ إِلَّا فَلْتَةً، وَإِنَّمَا تُسَمَّى غَلْطَةً أَوْ زَلَّةً؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَقْصِدْ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ؛ أَيْ: لَمْ يَتَّبِعْ هَوَاهُ، وَلَا جَعَلَهُ عُمْدَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ؛ أَذْعَنَ لَهُ وَأَقَرَّ بِهِ.

الثَّانِي: وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ؛ فَهُوَ الْحَرِيُّ بِاسْتِنْبَاطِ مَا خَالَفَ الشَّرْعَ، إِذْ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ مَعَ الْجَهْلِ بِقَوَاعِدِ الشَّرْعِ الْهَوَى الْبَاعِثُ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ التَّبَعِيَّةُ، إِذْ قَدْ تَحْصُلُ لَهُ مَرْتَبَةُ الْإِمَامَةِ وَالِاقْتِدَاءِ، وَلِلنَّفْسِ فِيهَا مِنَ اللَّذَّةِ مَا لَا مَزِيدَ

(1) أي المجتهد.

(2) ضَرْبٌ: نوعٌ وصِنفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت