فهرس الكتاب
ذَلِكَ؛ كَمَا قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِى فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا» . (رواه ابن ماجه، وصحّحه الألباني) .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ: «اعْلَمْ» . قَالَ: «مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ» ، قَالَ «اعْلَمْ يَا بِلاَلُ» . قَالَ: «مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ» ، قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِى قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِى فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلاَلَةٍ لاَ يَرْضَاهَا اللهُ وَرَسُولُهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا» . (رواه الترمذي، وابن ماجة، وضعفه الحافظ ابن رجب الحنبلي والألباني) [1] .
فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي» ؛ وَاضِحٌ فِي الْعَمَلِ بِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: «مَنْ سَنَّ كَذَا» ؛ فَإِنَّهُ فِي الِاخْتِرَاعِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي السُّنَّةِ.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلُهُ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ: «وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً» ؛ فَظَاهَرٌ أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا تُذَمُّ بِإِطْلَاقٍ، بَلْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ ضَلَالَةً، وَأَنْ تَكُونَ لَا يَرْضَاهَا اللهُ وَرَسُولُهُ، فَاقْتَضَى (هَذَا كُلُّهُ) أَنَّ الْبِدْعَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ؛ لَمْ يَلْحَقْهَا ذَمٌّ، وَلَا تَبِعَ صَاحِبَهَا وِزْرٌ، فَعَادَتْ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، وَدَخَلَتْ تَحْتَ الْوَعْدِ بِالْأَجْرِ.
وَالْجَوَابُ: أَنْ نَقُولَ:
أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً» ، الْحَدِيثَ. فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِاخْتِرَاعَ أَلْبَتَّةَ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ، إِنْ زَعَمَ مُورِدُ السُّؤَالِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الدَّلِيلِ مَقْطُوعٌ بِهِ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَظْنُونٌ؛
(1) الحديث أصلًا لا يثبت؛ فلا وجه للمبتدعة في التمسك به. والثابت حديث: «مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً» دون تقييد ذلك بكَوْن البدعة ضَلَالَة.