الصفحة 130 من 441

قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ؛ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قَالَ: قُلْتُ: «وَمَا الْفَلَاحُ؟» ، قَالَ: «السَّحُورُ» . ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ. (رواه أبو داود، وصحّحه الألباني) [1] .

لَكِنَّهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - لَمَّا خَافَ افْتِرَاضَهُ عَلَى الْأُمَّةِ؛ أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ، فَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ [2] ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ،

(1) (فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ) أَيْ لَمْ يُصَلِّ بِنَا غَيْرَ الْفَرِيضَةِ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

(حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ) أَيْ مِنَ الشَّهْرِ. (فَقَامَ بِنَا) لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ (حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ) فَصَلَّى وَذَكَرَ اللهَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ (فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ) أَيْ مِمَّا بَقِيَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ (فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ) وَهِيَ اللَّيْلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ. (حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ) أَيْ نِصْفُهُ.

(لَوْ نَفَّلْتَنَا) بِالتَّشْدِيدِ (قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ) أَيْ لَوْ زِدْتَ قِيَامَ اللَّيْلِ عَلَى نِصْفِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَنَا. وَلَوْ لِلتَّمَنِّي.

وقيل: لَوْ زِدْتَنَا مِنَ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ، سُمِّيَتْ بِهَا النَّوَافِلُ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ.

(إِنَّ الرَّجُلَ) أَيْ: جِنْسَهُ (إِذَا صَلَّى) أَيِ: الْفَرْضَ (مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ: وَتَابَعَهُ (حَتَّى يَنْصَرِفَ) أَيِ الْإِمَامُ (حُسِبَ لَهُ) أَيِ اعْتُبِرَ وَعُدَّ (قِيَامُ لَيْلَةٍ) أَيْ: وَإِنِ اقْتَصَرَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ السِّيَاقُ، أَيْ: حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ قِيَامِ لَيْلَةٍ تَامَّةٍ يَعْنِي الْأَجْرَ حَاصِلٌ بِالْفَرْضِ، وَزِيَادَةُ النَّوَافِلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَدْرِ النَّشَاطِ؛ لِأَنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ الْعَشَاءُ وَالصُّبْحُ، لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» (رواه مسلم) .

(فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ) أَيْ مِنَ الْبَاقِيَةِ وَهِيَ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ (فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ) أَيْ مِنَ الْبَاقِيَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ (جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ) أَيِ الْخَوَاصَّ مِنْهُمْ (حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ) أَصْلُ الْفَلَاحِ الْبَقَاءُ، وَسُمِّيَ السُّحُورُ فَلَاحًا إِذْ كَانَ سَبَبًا لِبَقَاءِ الصَّوْمِ وَمُعِينًا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيِ الْعَمَلِ الَّذِي يُخَلِّدُكُمْ فِي الْجَنَّةِ. وَقِيلَ لِأَنَّهُ مُعِينٌ عَلَى إِتْمَامِ الصَّوْمِ الْمُفْضِي إِلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ بِالزُّلْفَى وَالْبَقَاءِ فِي الْعُقْبَى. (باختصار وتصرف من مرقاة المفاتيح وعون المعبود) .

(2) مِنَ الْقَابِلَةِ: أَيْ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، أي اللَّيْلَةِ التي تليها، أَيِ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت