الصفحة 153 من 441

ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَخْبِرْنِي يَا أَحْمَدُ! قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (المائدة: 3) ، فَقُلْتَ أَنْتَ: الدِّينُ لَا يَكُونُ تَامًّا إِلَّا بِمَقَالَتِكَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، فَاللهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ أَصْدَقُ فِي تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ أَمْ أَنْتَ فِي نُقْصَانِكَ؟! فَأَمْسَكَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ!» .

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَاعَةٍ: «أَخْبِرْنِي يَا أَحْمَدُ!، قَالَ اللهُ - عز وجل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (المائدة: 67) ، فَمَقَالَتُكَ هَذِهِ الَّتِي دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهَا فِيمَا بَلَّغَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِلَى الْأُمَّةِ أَمْ لَا؟» ، فَأَمْسَكَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!، وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ!» .

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَاعَةٍ: «أَخْبِرْنِي يَا أَحْمَدُ!، لَمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - مَقَالَتَكَ هَذِهِ الَّتِي دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهَا؛ اتَّسَعَ لَهُ عَنْ أَنْ أَمْسَكَ عَنْهُمْ أَمْ لَا؟» ، قَالَ أَحْمَدُ: «بَلِ اتَّسَعَ لَهُ ذَلِكَ» . فَقَالَ الشَّيْخُ: «وَكَذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ لِعُمَرَ، وَكَذَلِكَ لِعُثْمَانَ، وَكَذَلِكَ لَعَلِّيٍّ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ؟» ، قَالَ: «نَعَمْ» .

فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْوَاثِقِ، وَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِذَا لَمْ يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَلِأَصْحَابِهِ؛ فَلَا وَسَّعَ اللهُ عَلَيْنَا» ، قَالَ الْوَاثِقُ: «نَعَمْ؛ لَا وَسَّعَ اللهُ عَلَيْنَا إِذَا لَمْ يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَلِأَصْحَابِهِ» .

ثُمَّ قَالَ الْوَاثِقُ: «اقْطَعُوا قُيُودَهُ» . فَلَمَّا فُكَّتْ؛ جَاذَبَ عَلَيْهَا [1] .

فَقَالَ الْوَاثِقُ: «دَعُوهُ» . ثُمَّ قَالَ: «يَا شَيْخُ! لِمَ جَاذَبْتَ عَلَيْهَا؟» ، قَالَ: «لِأَنِّي عَقَدْتُ فِي نِيَّتِي أَنْ أُجَاذِبَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذْتُهَا؛ أَوْصَيْتُ أَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ يَدِي وَكَفَنِي حَتَّى

(1) جاذب: نازع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت