الصفحة 166 من 441

وَنَصُّ خُلَاصَةِ السُّؤَالِ: «مَا يَقُولُ الشَّيْخُ فُلَانٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ يَجْتَمِعُونَ فِي رِبَاطٍ عَلَى ضَفَّةِ الْبَحْرِ فِي اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ، يَقْرَؤُنَ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَسْتَمِعُونَ مِنْ كُتُبِ الْوَعْظِ وَالرَّقَائِقِ مَا أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ، وَيَذْكُرُونَ اللهَ بِأَنْوَاعِ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ بَيْنِهِمْ قَوَّالٌ يَذْكُرُ شَيْئًا فِي مَدْحِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَيُلْقِي مِنَ السَّمَاعِ [1] مَا تَتُوقُ النَّفْسُ إِلَيْهِ وَتَشْتَاقُ سَمَاعَهُ مِنْ صِفَاتِ الصَّالِحِينَ، وَذِكْرِ آلَاءِ اللهِ وَنَعْمَائِهِ، وَيُشَوِّقُهُمْ بِذِكْرِ الْمَنَازِلِ الْحِجَازِيَّةِ والْمَعَاهِدِ النَّبَوِيَّةِ، فَيَتَوَاجَدُونَ [2] اشْتِيَاقًا لِذَلِكَ.

(1) نقل بعض من يبيحون سماع الموسيقى أن بعض العلماء كأبي حامد الغزالي - صاحب كتاب إحياء علوم الدين - قد أباح السماع، ولكن ليس المقصود بالسماع في كتب أهل العلم سماع الغناء الذي تصاحبه الموسيقى فقد قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد بْنُ تَيْمِيَّة - رحمه الله: «ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ: أَنَّ آلَاتِ اللَّهْوِ كُلَّهَا حَرَامٌ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْحِرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ يُمْسَخُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ» . وَالْمَعَازِفُ هِيَ الْمَلَاهِي كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ. جَمْعُ مِعْزَفَةٍ وَهِيَ الْآلَةُ الَّتِي يُعْزَفُ بِهَا: أَيْ يُصَوَّتُ بِهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ فِي آلَاتِ اللَّهْوِ نِزَاعًا ... وَلَكِنْ تَكَلَّمُوا فِي الْغَنَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ آلَاتِ اللَّهْوِ: هَلْ هُوَ حَرَامٌ؟ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ أَوْ مُبَاحٌ؟».

[مجموع الفتاوى (11/ 576 - 577) ] .

ومما يدل على وَهْم مَن يبيحون سماع الموسيقى أن أبا حامد الغزالي ـ وهو ممن يُنسَب إليه هذا القول ـ ذكر أن من مكارم الأخلاق: «اجتناب ما حَرَّم الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف كلها، وكل ذي وتر» (إحياء علوم الدين 2/ 193) .

وقال الغزالي أيضًا: «ولا يجوز بيع العُود والصنج والمزامير والملاهي فإنه لا منعة لها شرعًا» (إحياء علوم الدين 1/ 414) . وذكر أن للمعصية ثلاثة أحوال: « ... الثانية: أن تكون المعصية راهنة صاحبها مباشر لها كلبسه الحرير وإمساكه العود والخمر ... » (إحياء علوم الدين 2/ 160) .

وذكر الغزالي من أمثلة إنكار المنكر: «إراقة الخمر، وكسر العُود ... » (إحياء علوم الدين 2/ 155) .

وقال أيضًا: «مَن أغلق باب داره وتستر بحيطانه فلا يجوز الدخول عليه بغير إذنه لتعرف المعصية إلا أن يظهر في الدار ظهورًا يعرفه من هو خارج الدار كأصوات المزامير والأوتار إذا ارتفعت بحيث جاوز ذلك حيطان الدار. فمن سمع ذلك فله دخول الدار وكسر الملاهي ... » (إحياء علوم الدين 2/ 161) .

(2) وجَد بشخصٍ: أحبّه حُبًّا شديدًا. تواجد الشَّخصُ: أظهر من نفسه الوَجْدَ، بالتمايل أو الرقص أوغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت