الصفحة 176 من 441

وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّوَاجُدِ مَا كَانَ يَبْدُو عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَهُوَ الْبُكَاءُ وَاقْشِعْرَارُ الْجِلْدِ التَّابِعِ لِلْخَوْفِ الْآخِذِ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ، وَبِذَلِكَ وَصَفَ اللهُ عِبَادَهُ فِي كِتَابِهِ، حَيْثُ قَالَ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر: 23) .

وَقَالَ تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (المائدة: 83) . وَقَالَ تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (الأنفال: 4) .

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْشِخِّيرِ - رضي الله عنه - قَالَ: «انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» [1] (يَعْنِي: مِنَ الْبُكَاءِ) (رواه الإمام أحمد في المُسند، وصحّحه الألباني) . وَالْأَزِيزُ صَوْتٌ يُشْبِهُ صَوْتَ غَلَيَانِ الْقِدْرِ.

وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرَ؛ قَالَ: «صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - صَلَاةَ الْفَجْرَ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَرَأَهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} (يوسف: 84) ؛ بَكَى حَتَّى انْقَطَعَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «لَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} (يوسف: 86) ؛ بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ.

(1) مِرجَل: ج مَراجِلُ: قِدرٌ من طين أو نحاس يُغلى فيه الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت