الصفحة 184 من 441

حُسْنُ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَالْإِخْوَانِ، وَالتَّوَدُّدِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَهِيَ فِي حُكْمِ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَذَاكُرٌ فِي عِلْمٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ فَهِيَ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ.

وَأَحْوَالَ الصُّوفِيَّةِ تُوزَنُ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ، وَمَجَالِسُ الذِّكْرِ لَيْسَتْ مَا زَعَمَ هَؤُلَاءِ، بَلْ مَا تَقَدَّمَ لَنَا ذِكْرُهُ [1] ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا اعْتَادُوهُ؛ فَهُوَ مِمَّا يُنْكَرُ.

فَإذَنْ؛ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ، إِذْ بَايَنُوا الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَباللهِ التَّوْفِيقُ.

(1) وهو الاجْتِمَاعُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ لَا الِاجْتِمَاعُ لِلذِّكْرِ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ. والِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّذَكُّرِ لِنِعَمِ اللهِ، أَوِ التَّذَاكُرِ فِي الْعِلْمِ ـ إِنْ كَانُوا عُلَمَاءَ ـ، أَوْ كَانَ فِيهِمْ عَالِمٌ فَجَلَسَ إِلَيْهِ مُتَعَلِّمُونَ، أَوِ اجْتَمَعُوا يُذَكِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللهِ وَالْبُعْدِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ... وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي أَصْحَابِهِ، وَعَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ؛ فَهَذِهِ الْمَجَالِسُ كُلُّهَا مَجَالِسُ ذِكْرٍ، وَهِيَ الَّتِي جَاءَ فِيهَا مِنَ الْأَجْرِ مَا جَاءَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت