فهرس الكتاب
وَقَالَ تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: 28) .
وَسَمَّى اللهُ تَعَالَى الْأَخْذَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى النَّفْسِ اعْتِدَاءً، فَقَالَ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (المائدة: 87) .
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ؛ كَمَسْأَلَةِ الْوِصَالِ، فَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ» ، فَقَالُوا: «إِنَّكَ تُوَاصِلُ» ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ» . (رواه البخاري) .
وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَوْ مُدَّ لَنَا شَهْرٌ لَوَاصَلْنَا وِصَالًا حَتَّى يَدَعَ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ» (رواه البخاري ومسلم) ، وَهَذَا إِنْكَارٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: «فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللهِ، تُوَاصِلُ» ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الشَّهْرُ لَزِدْتُكُمْ» ؛ كَالْمُنَكِّلِ [1] ، حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. (رواه البخاري ومسلم) .
وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ قِيَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِهِمْ فِي رَمَضَانَ؛ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهُ فَيَقَعُوا فِي الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ، فَكَانَ ذَلِكَ رِفْقًا مِنْهُ بِهِمْ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لَيَدَعَ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ» (رواه البخاري ومسلم) .
(1) التنكيل: العقوبة.