الصفحة 196 من 441

وَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ إِحْيَاءَ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُصْبِحُ مَغْلُوبًا، وَفِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - أُسْوَةٌ» ، ثُمَّ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ؛ مَا لَمْ يَضُرَّ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ» .

وَقَدْ جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنْتَيْنِ (رواه مسلم) ، ثُمَّ إِنَّ الْإِفْطَارَ فِيهِ لِلْحَاجِّ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ قُوَّةٌ عَلَى الْوُقُوفِ وَالدُّعَاءِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ [1] عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» (رواه البخاري ومسلم) . فَإِذَا انْقَطَعَ إِلَى عِبَادَةٍ لَا تَلْزَمُهُ فِي الْأَصْلِ؛ فَرُبَّمَا أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ التَّنْبِيهَ عَلَى حَقِّ الْأَهْلِ بِالْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَالضَّيْفِ بِالْخِدْمَةِ وَالتَّأْنِيسِ والْمُؤَاكَلَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْوَلَدِ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِالِاكْتِسَابِ وَالْخِدْمَةِ، وَالنَّفْسِ بِتَرْكِ إِدْخَالِ الْمَشَقَّاتِ عَلَيْهَا، وَحَقِّ الرَّبِّ - سبحانه وتعالى - بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَبِوَظَائِفَ أُخَرَ فَرَائِضَ وَنَوَافِلَ آكَدَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْطِي لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.

وَإِذَا الْتَزَمَ الْإِنْسَانُ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ الْمَنْدُوبَةِ أَوْ أَمْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً؛ فَقَدْ يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِغَيْرِهَا، أَوْ عَنْ كَمَالِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَيَكُونُ مَلُومًا.

وَالثَّالِثُ: خَوْفُ كَرَاهِيَةِ النَّفْسِ لِذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فُرِضَ مِنْ جِنْسِ مَا يَشُقُّ الدَّوَامُ عَلَيْهِ، فَتَدْخُلُ الْمَشَقَّةُ، بِحَيْثُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ وَقْتِ الْعَمَلِ؛ إِلَّا وَالنَّفْسُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ، وَتَوَدُّ لَوْ لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَتَمَنَّى لَوْ لَمْ تَلْتَزِمْ.

(1) (لِزَوْرِكَ) بغير ألف، وهم الزائرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت