فهرس الكتاب
فصل
الْأَوْصَافُ الْمَحْذُورَةُ
والْمَعَانِي الْمَذْمُومَةُ فِي الْبِدَعِ
أولًا: لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عِبَادَةٌ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ ذِي بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» . وَكَانَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ يَقُولُ: «مَا ازْدَادَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ اجْتِهَادًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا» .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا زَكَاةً وَلَا حَجًّا وَلَا جِهَادًا وَلَا عُمْرَةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا عِتْقًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» .
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: «مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللهِ قَاضِيًا أَوْ رَازِقًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا أَوْ مَوْتًا أَوْ حَيَاةً أَوْ نُشُورًا، لَقِيَ اللهَ، فَأَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَأَخْرَسَ لِسَانَهُ، وَجَعَلَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ هَبَاءً مَنْثُورًا، وَقَطَعَ بِهِ الْأَسْبَابَ، وَكَبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ» .
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِهَا الْأَحَادِيثُ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَبُولِ، كَبِدْعَةِ الْقَدَرِيَّةِ، حَيْثُ قَالَ فِيهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما: «إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءٌ مِنِّي، فَوَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ؛ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ؛ مَا تَقَبَّلَهُ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» ، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمَذْكُورِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِيهِ: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» ، بَعْدَ قَوْلِهِ: «تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ» (رواه البخاري ومسلم) .
وَإِذَا ثَبَتَ فِي بَعْضِهِمْ هَذَا لِأَجْلِ بِدْعَةٍ؛ فَكُلُّ مُبْتَدِعٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَنْ ذَكَرَهُ.