فهرس الكتاب
ثانيًا: نحن أمة قد تشكّلت وجودًا وثقافة وحضارة من خلال القيم المعصومة في القرآن والسنة والسيرة المطهرة، وهذه القيم لا زالت مصونة بحفظ الله، وتنتظر من يؤمن بها ويتمثلها ويحملها ليعيد البعث الحضاري من جديد.
عطايانا سحائبٌ مرسلاتٌ ... ولكنْ ما وجدْنا السّائلينا
وكل طريقنا هديٌ ونورٌ ... ولكنْ ما وجدنا السّالكينا
ولو صدقوا وما في الأرض نهر ... لأجرينا السماء لهم عيونا [1]
وإن عجلة الحضارة لن تدور دون عزمٍ أو أنين، ولا بد لكل أمة من لحظةٍ عُليا عليها أن تقرر فيها، وأمتنا لم تمت وإنما هي في سبات ولا بد للنائم أن يستيقظ يومًا.
إن الطيورَ وإن قصصتَ جناحَها تسمو بفطرتها إلى الطيرانِ [2]
يقول الإمام محمد عبده:"لا تزال الشدائد تنزل بالمسلمين حتى يفيقوا، وعند ذلك يجدون هذا الكتاب الكريم في انتظارهم، يعدُّ لهم وسائل النجاة، ويؤيدهم بروح القدس، فيكتشفون أنفسهم، ويشهدون ما كان قد كمن فيها من قوة، فيأخذ بعضهم بيد بعض .. وهذا الكتاب المجيد، لا بد له أن يعود ويرجع إلى موطنه الأول من قلوب المسلمين، وقد وعد الله بأن يتمَّ نورَه وبأن يظهره على الدين كله، ولن ينقضي العالم حتى يتم ذلك الوعد، وليس بيننا وبين هذا الوعد إلا الزمان الذي لا بد منه في تنبيه الغافل، وتعليم الجاهل، وتوضيح المنهج، وتقويم الأعوج، وهو ما تقتضيه السنة الإلهية في التدريج:"إنهم يروْنَه بعيدًا ونراه قريبًا" [3] ."
ويقول الدكتور عبد الكريم بكار:"إننا نتمتع بخاصية حضارية فريدة، هي أننا نَصدر في رؤيتنا للحياة عن منهجية مطلقة ومعصومة لا بشرية، ومن ثم فإننا قادرون على محاكمة التاريخ والواقع ومنجزات الآخرين، ونحن - بحول الله - قادرون على الإفاقة بعد الكبوة من خلال"
(1) الشعر للدكتور محمد إقبال.
(2) الشعر للشاعر د. محمد إقبال.
(3) (الإسلام والمسيحية مع العلم والمدنية) الإمام محمد عبده (134 - 139) .