فهرس الكتاب
مسلم" [1] ."
وأختم هذه النقول المثلجة للصدور بسطور من كتاب غوته (الديوان الشرقي للشاعر الغربي) وأهدي هذه الكلمات إلى أهالي الشهداء في جنين وفي كل بقاع فلسطين [2] - يقول غوته:"لا تندبوا الشهداء فإنهم أحياء، لقد فتحت السماوات أبوابها لهم، وهم أولاء يقرعون أبواب الجنة يدخلونها بسلام آمين ... ويجتلون من مجالي الجمال والسنا والجلال ما اكتحلت به عين النبي في ليلة المعراج، وفي جنة النعيم تُقبل أسراب الحور العين على أجنحة النسيم، فأنعِم أيها المجاهد الشهيد! إنّ كونك بطلًا أمر مفروغ منه عندهن، وإلا لما كنت هنا بينهن، ولكن أيّ الأبطال تكون؟ وسرعان ما يعرفن من جرحك الذي نُقشَ على صدرك، فلونه لون دم وريحه ريح مسك ... إن المال فان، والجاه زائل، ولا يبقى إلا طعنة كهذه لقيها المؤمن في سبيل الله ... إنهن يدعينك في لطف وإيناس إلى شراب أهل النعيم، ذلك هو الرحيق المختوم، فأنت من الحور العين في مطلبٍ جدّ عزيز، ومن حقه أن تطلب الجنة من أجله، فأنعم بهذا الصفاء الذي ليس له كفاء!".
وعندما يصل قلم (غوته) إلى هنا يُطمعه الرجاء في رحمة الله أن يدخل الجنة مع المسلمين، ولكن حورية تستوقفه وتحاوره: (( اليوم أنا الموكلة بباب النعيم، ولا أدري ما العمل وأنت عندي ظنين؟! أتُراك حقًا من معشر المسلمين؟! هل أنت من المجاهدين؟ فاكشف إذن عن جراحك إن كنت من الصادقين ) )..
غوته: دعيني أدخل الجنة، لقد عشت رجلًا، أي إنني كنت من المجاهدين .. لقد عملت مع صفوة العاملين، وتألق اسمي بحروف مشبوبة الأنوار في قلوب الصالحين الأبرار ... وإذا كان الإسلام يعني الاستسلام لله، فكلنا نحيى ونموت على الإسلام" [3] ."
(1) (جوته والعالم العربي) كاتارينا مومزن (223 - 226) .
(2) وانظر قصيدة =جنين - روضة الشهداء+ في ديوان (عطر السماء) للمؤلف - تحت الطبع -.
(3) (الديوان الشرقي للشاعر الغربي) لشاعر الألمان الأكبر (غوته) (128 - 130 - 131) .