الصفحة 138 من 177

زهرة فوق قبر

ولعل ثالثة الأثافي، الكاتبة الوجودية (سيمون دي بوفوار) ، كانت أصدق في التعبير وأقرب إلى البوصلة. وها هي تكتب في إحدى تداعياتها:"إن الشيخوخة تترصّدني في قعر المرآة، وسوف تستولي عليّ لقد فقدت تلك القدرة التي أملكها لفصل الظلمات عن النور ... فسعادتي تصفّر وتنحلّ ... والساعات العجلى تسوقني مسرعة نحو قبري! وأنا الآن وحدي، فواحد وواحد يساويان واحدًا! أي سوء تفاهم!" [1] .

"كنا نشرب كثيرًا لأن الخمر كانت متوفرة! ثم لأننا كنا بحاجة إلى أن نتخلص من عقدتنا ... لم يكن بوسع الاطمئنان أن يكون حليفنا، كان العالم يعاكس أهواءنا المعكوسة، فكان يجب علينا أن ننساه، بل أن ننسى أننا ننساه!" [2] .

والماء يُخبر عن قذاه زجاجهُ

"نحن موتى، نحن مكدودون، مُضيّعون ... نحن سكيرون ... نحن حمقى ... نحن تافهون، نحاول طول الوقت أن نسترعي انتباه إنسان ما لمشاكلنا القذرة التافهة!" [3] .

أين المفر؟

"أكره الليل لأنني لا أستطيع النوم، وأكره النهار لأنه يقود إلى الليل" [4] .

سلاسل لا حُلي

"من نواح كثيرة يشبه إنسان العصر الحيوان البري المأسور في حديقة الحيوانات، فالإنسان"

(1) (قوة الأشياء) سيمون دي بوفوار (ج2/ 476) .

(2) نفسه (ج 1/ 56) .

(3) (مسرحية السامر) أوسبورين، وقد شاهد هذه المسرحية أكثر من ستة ملايين شابًا.

(4) (الضربة القاصمة) فتزجيرالد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت