الصفحة 148 من 177

للإنسان الغربي وللحضارة الغربية:"في المدينة العصرية قلما نشاهد أفرادًا يتبعون مَثلًا أخلاقيًا، مع أن جمال الأخلاق يفوق العلم والفن من حيث أنه أساس الحضارة ... كما أن هذه المدنية هبطت بمستوى ذكاء الشعب، بدليل وجود هذا العدد الكبير من المجانين بيننا. وحينما تنهار حضارتنا يجب أن تنشأ حضارة أخرى، لكن هل يجب أن نعاني من آلام الاحتضار قبل أن نصل إلى النظام والسلام؟! .. لقد حان الوقت الذي نبدأ فيه العمل لتجديد أنفسنا .. يجب أن نحرر أنفسنا من التكنولوجيا العمياء، إننا لنرى خلال ضباب الفجر طريقًا يقودنا إلى النجاة ... إن مصيرنا بين أيدينا ... فيجب أن نسير قُدمًا في الطريق الجديد" [1] .

أزمة عصرنا

عنوان كتاب من تأليف عالم الاجتماع تيرم سوركن يقول فيه:"إن الثقافة الغربية معتلّة، سقيمة الروح والجسم، وتعاني أزمة حادة متغلغلة في كل نواحي الحياة، وهي أزمة انهيار عام وتحلل شامل، إننا نعيش في أواخر الليل الطويل للحضارة المادية، بما يحوي من أشباح وظلام رهيب، وإرهاب ووحشة .. ومن وراء هذا الليل المهول سيستقبل الناس القادمون صبحًا صادقًا لثقافة جديدة جامعة ومعنوية".

بانتظار الفجر

ويتطلع العقلاء من مفكري الغرب إلى فجر صادق يمحو ظلم الغرب وظلامه، فيكتب فرجيل جورجيو:"مما لا ريب فيه أن هذا الانهيار للمجتمعات المادية تعقبه نهضة القيم الإنسانية والروحية، وأن هذا النور العظيم سيجيء من الشرق".

ويقول عالم النفس إرنست بيكر:"إذا كانت المسيحية قد فقدت فاعليتها، فإن الحاجة قائمة لبروز تصور ديني نقي يحرر الإنسان من صنمية الموجودات، ويخرجه إلى فضاء الحرية التي يوفرها الإله الذي ليس كمثله شيء" [2] ، أما الفيلسوفة البريطانية كاثلين رين فتقول في بحثها (نحو كون حي) :"الغرب بحاجة إلى بدء عصر جديد، تبدأه مقدمات فكرية جديدة تستعيد شمول المعرفة التي استبعدها العلم المادي، بحيث يضاف إلى معرفة العالم المادي - الشهادة - معرفة عوالم التصور غير المادي - الغيب - التي تدور الآن في الشرق، وتتخذ الروح والعقل أساسًا للمعرفة" [3] .

ويقول رانتو:"إن الليل يخيّم على أوربة، ونحن نولّي وجوهنا شيئًا فشيئًا قِبَلَ المشرق" [4] .

ونقول مع إقبال:

أيها المسلمُ ليلَ الحائرينْ ... إنّ هذا العصر ليلٌ فأَنِرْ

لا يرى غيرَك رُبّان السفينْ [5] ... وسفينُ الحق في لُجّ الهوى

الإسلام هو طوق النجاة

يفضح المفكر هيوستن سميث عجرفة الغرب وتكبره عن الاعتراف بقدرة الإسلام على إنقاذ الغرب المنهار فيقول:"إننا نحيا حالة دفاعية تعكس حيرتنا أمام إمكانية التصور بأن يكون هناك ما هو أحسن مما نحن فيه، كدين الإسلام الذي يمكن أن يمدّنا (بالخير والقوة) معًا، إذا ما فتحنا أنفسنا لتقبّله" [6] .

ويحذّر عالم النفس البروفسور لويس روخاس المبهورين منا بالحضارة الغربية فيقول:

"احذروا يا عرب، يا مسلمون أن تخلطوا تصوّراتكم بالتصورات الغربية، فأنتم أهل حضارة"

(1) (الإنسان ذلك المجهول) ألكسيس ص (153 - 313 - 359) .

(2) عن (مناهج التربية الإسلامية) د. ماجد عرسان الكيلاني ص (128) .

(3) عن المصدر نفسه ص (133) .

(4) عن (مقدمات العلوم والمناهج) أنور الجندي مجلد (10) ص (365) .

(5) (فلسفة إقبال) للصاوي شعلان ومحمد حسن الأعظمي (65) .

(6) عن (مناهج التربية الإسلامية) د. ماجد عرسان الكيلاني (382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت