الصفحة 154 من 177

درجات القلق والعبثية، وانعدام المعنى الإنساني للحياة!" [1] ."

هاربون

إن المدنية الغربية تعاني من الخواء المرير، خواء الروح، وتعاني من الهجير المُحرق الذي تعيش فيه بعيدًا عن ذلك الظل الوارف النّدي، وما من أحد يزور أهل تلك البلاد حتى يكون الانطباع الأول في حسه أن هؤلاء قوم هاربون!

هاربون من أشباح تطاردهم! هاربون من أنفسهم! وسرعان ما يتكشف الرُّخاء المادي عن الأمراض العقلية والشذوذ والقلق والمسكرات والمخدرات والعنف، وفراغ الحياة من هدف مشرق كريم. إنهم لا يجدون أنفسهم لأنهم فشلوا في العثور على غاية وجودهم، إنهم لا يجدون السعادة لأنهم لا يجدون المنهج الرباني الذي يُنسّق بين حركتهم وحركة الكون والحياة.

جسم فيل ورأس نملة

تقف الحضارة الغربية اليوم كالطائر الذي يرفّ بجناح واحد جبار، بينما جناحه الآخر مهيض، فيرتقي بالإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني

يقول الدكتور عبد الكريم بكار:"إن الحضارة الغربية الحديثة تمزج بين أعلى درجات التقدم والرقي وأسفل درجات الانحطاط والتخلف" [2] .

ويقول العلامة أبو الحسن الندوي:"إن فتوحات العلم الحديث لا يسع أي إنسان إنكارها، ولكنه عاجز تمامًا عن إنشاء أفراد صالحين مؤمنين، وهذا أكبر هزائم الحضارة الغربية" [3] .

بضعفنا لا بقوتهم

يقول الكاتب الصحفي أحمد منصور:"القشرة الهشة التي تغطي الحضارة الغربية إذا نفذ"

(1) (أزمة الفكر الإسلامي الحديث) د. محمد عمارة (16) .

(2) (تجديد الوعي) د. عبد الكريم بكار (114) .

(3) (الإسلام والغرب) أبو الحسن الندوي (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت