الصفحة 78 من 177

الفصل الثالث

آفاق المد الإسلامي في الغرب

"خلّوا بيني وبين الناس"

-محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم - [1]

"قرية ذات نخيل، قامت في الصحراء، كالأمن بعد الخوف، والأمل بعد اليأس .. لمن هذه القرية المباركة؟! من هؤلاء الأصحاب الذين أصغوا إلى معلمهم - في دار الأرقم - وقد اعتزموا اقتحام الصعاب، وتحدثوا بقلب العالم؟ وا عجبا لقوم ضعافٍ فقراء يريدون أن يكونوا أساتذة العالم!! انظر إليهم بعد أعوام وقد خفقت أعلامهم في مشرق الشمس ومغربها، وإذا هم شرر قد انبعث في الفِطَر الصالحة فكان نورًا، وأصاب النفوس العليلة فكان في هشيمها نارًا! وإذا كتابٌ في تاريخ الحضارة لم تقوَ على فصوله أمم الأرض قاطبة!! أنبئني كيف وسعت القرية الصغيرة أرجاء الدنيا؟! وكيف بلغ هؤلاء التلاميذ الفقراء آمالهم كما أرادوا فكانوا أساتذة العالم!!"

ما هذا الذي خلق من القِلّة كثرة، ومن الضعف قوة، ومن الذل عزًا، ومن الموت حياة، وأخرج من الصحراء خِصبًا غمر العالم؟! فتش ما استطعت، وقلّب حوادث التاريخ كما تشاء، فلن تجد إلا سببًا واحدًا، إنه الإسلام" [2] . والإنسان اليوم ظمآن، ظمآن ولكنه لا يعرف اسم الماء، ولا أين يوجد، لا ريب أنه قد سمع باسمه، ولكنه يرتاع لهذا الاسم لمجرد أنه لم يجد مسمّاه الحقيقي، ولأن الدعاية الصهيونية والصليبية لقّنته أن الماء شيء مسموم جدًا يجب ألا يقاربه أحد - فهو إرهاب!! ولو أنه عثر عليه دون اسم لنهل منه، ثم لو عرف اسمه الحقيقي لعجب طويلًا من هذا الخداع الطويل!!."

(1) رواه البخاري والإمام أحمد.

(2) الدكتور عبد الوهاب عزام (الأوابد) ص 173 - 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت