الصفحة 86 من 177

وقد نبأنا القرآن الكريم بهذه الحرب الإعلامية فقال تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [1] ، يقول العلامة د. يوسف القرضاوي:"أذىً كثيرًا"يدل على أن حربًا كلامية ستُعلَن على أهل الإيمان، لتشويه دعوتهم والتشكيك في سيرتهم .. والآية قرنت بين الصبر والتقوى"أي بالتعفف عن مقابلة الخصوم بمثل أسلحتهم الدنيئة فلا يُواجَه الدس بالدس" [2] .

وإذا كان الإسلام قد عانى من جاهلية العرب ربع قرن، فقد ظل يعاني من جاهلية الغرب قرونًا طوالاَ! يقول إدوارد سعيد:

"إن الإعلاميين الغربيين عن بكرة أبيهم مفعَمون بالاستشراق، ويظلون ينهلون أبدًا من المكتبة الصلبة التي كوّنها الاستشراق عن الشرق والتي ساهمت في شرقنة الشرق".

ثالثًا - الكتب المدرسية في مدارس الغرب وجامعاته:

وقد لعب مؤلفو هذه الكتب دور (حمّالة الحطب) في عرقلة الأجيال عن الوصول إلى الإسلام، والحق يقتضينا أن نشير إلى أن بعض المؤلفين كانوا ضحية التضليل الكبير الذي ورثوه عن مكتبة الاستشراق.

يقول مراد هوفمان:"في مدارس ألمانية يُدرَّس الإسلام مشوهًا في (600) كتاب بطريقة مرعبة" [3] ، فالحرب المعلنة على الإسلام في الغرب ليست"حربًا حضارية باردة"فحسب، بل هي حرب إيديولوجية محتدمة ومنظمة اكتملت كل أدواتها، وتعددت جبهاتها، ولا ينقصها سوى شرف الخصومة!

رابعًا - الاستشراق والروح الصليبية وسنخصها بتفصيل.

خامسًا - الأصولية المسيحية (الإنجيلية أو المسيحية الصهيونية أو المسيحانية) :

(1) قرآن كريم، سورة آل عمران (186) .

(2) (الصبر في القرآن الكريم) د. يوسف القرضاوي.

(3) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت