كل منا يستطيع أن يحس بداخله حالة حضور و ديمومة و امتثال و شخوص و كينونة حاضرة دائمًا و مغايرة تمامًا للوجود المادي المتغير المتقلب النابض مع الزمن خارجه .
هذه هي الحالة الداخلية التي ندركها في لحظات الصحو الداخلي و التي أسميتها حالة (( حضور ) ).. هي المفتاح الذي يقودنا إلى الوجود الروحي بداخلنا و يضع يدنا على هذا اللغز الذي اسمه الروح .. أو المطلق .. أو المجرد .
و نحن حينما ندرك الجمال و نميزه من القبح و ندرك الحق و نميزه من الباطل و ندرك العدل و نميزه من الظلم .. فنحن في كل مرة نقيس بمعيار .. بمسطرة منفصلة عن الحادث الذي نقيسه .. فنحن إذن نقيس من العتبة نفسها .. عتبة الروح .. فالوجود الروحي يمثله فينا أيضًا الضمير و يدل عليه أيضًا الإحساس بالجمال .. و تدل عليه الحاسة الخفية التي تميز الحق من الباطل و الزائف من الصحيح .. و تدل عليه الحرية الداخلية .. فالروح هي منطقة السريرة و الحرية المطلقة و الاختيار و التمييز .
و حينما نعيش حياتنا لا نضع اعتبارًا للموت و نتصرف في كل لحظة دون أن نحسب حسابًا للموت .. و ننظر إلى الموت كأنه اللامعقول .. فنحن في الواقع نفكر و نتصرف بهذه الأنا العميقة التي هي الروح و التي لا تعرف الموت بطبيعتها .
فالموت بالنسبة للروح التي تعيش خارج منطقة الزمن هو بالنسبة لها .. لا أكثر من تغيير ثوب .. لا أكثر من انتقال ..
أما الموت كفناء و كعدم فهو أمر لا تعرفه , فهي أبدًا و دائمًا كانت حالة حضور و شخوص .. إنها كانت دائمًا هنا .