الصفحة 56 من 62

و بدلًا من أن تكون هذه الوسائل في خدمتنا أصبحنا نحن في خدمتها نكد و نكدح و نتعارك و نتكالب لنمتلك عربة و راديو و تلفزيونًا . فإذا امتلكنا هذه الأشياء ازددنا نهمًا و رغبة لنمتلك عربة أكبر من العربة ثم جهاز تسجيل ستريو فونيك ثم قاربًا للنزهة ثم يختًا ثم فيلا و حديقة و حمام سباحة .. ثم طائرة خاصة إن أمكن . و يطيش صوابنا شيئًا فشيئًا أمام سيل المنتجات الاستهلاكية التي تملأ الفاترينات .. و نتحول إلى جوع أكال يزداد جوعًا كلما أمعن في الشراء . و حلقة مفرغة من الأطماع لا تنتهي لتبدأ , و هي أبدًا تهدف إلى اقتناء سبب من أسباب القوة المادية أو الترف الحياتي مما تطرحه التكنولوجيا كل يوم في واجهات المحلات .

و كما يكدس المواطن العادي البضائع الاستهلاكية تكدس الدول الأسلحة و الذخائر ثم تدمر بها بعضها بعضًا في حروب طاحنة ثم تعود فتكدس أسلحة أخطر و قنابل أكبر .

العالم أصبح مسرحًا مجنونًا يهرول فيها المجانين في اتجاه واحد نحو القوة المادية . المسيخ الدجال الأعور ذو العين الواحدة . معبود هذا الزمان .

لا إله إلا المادة .

هذه هي الصلاة اليومية .

اختفى الإيمان بالله .

و اختفى معه الإحساس بالأمن و السكينة و الطمأنينة .

و أصبحت الصورة الفلسفية للعالم هي غابة يتصارع فيها المخلب و الناب .

صراع طبقي .. و صراع عنصري .. و صراع عقائدي .. عالم فظيع من الخوف و القتل .

و لا أحد في السماء يرعى هذا العالم و يحفظه .

إلى هذه الحالة انتهت بنا عبادة الدجال الذي اسمه القوة المادية .

والنتيجة هي هذا الإنسان الكئيب المهموم الخائف القلق .وهذا الشاب الذي يدمن المخدرات في شوارع لندن وباريس ..والانتحار والجنون الذي بلغ ذروته في بلاد الغنى والوفرة والرخاء أمثال السويد والنرويج وأمريكا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت