فهرس الكتاب
و لا تعارض بين الدين و العلم , لأن الدين في ذاته منتهى العلم المشتمل بالضرورة على جميع لعلوم .
و الدين ضروري و مطلوب لأنه هو الذي يرسم للعلوم الصغيرة غاياتها و أهدافها و يضع لها وظائفها السليمة في إطار الحياة المثلى .
الدين هو الذي يقيم الضمير .
و الضمير بدوره يختار للطاقة الذرية وظيفة بناءة .. و لا يلقى بها دمارًا و موتًا على الأبرياء .
و هو الذي يهيب بنا أن نجعل من الكهرباء وسيلة للإضاءة لا وسيلة للهلاك .
و الدين هو الذي يدلنا على أن كل العلوم وسائل هي الأخرى . و المادة ذاتها مخلوقة مثلنا و ليست إلهًا يعبد .. و أنها لا تستطيع أن تمنح الإنسان الأمن و السكينة و السعادة .. و أنها من طبيعتها التحلل و الفساد و التبدل و التغير شأنها شأن ذلك الكون الناقص و أنها لا تصلح سندًا و لا تشكل قوة حقيقية .
و التقدم المادي مطلوب و لكنه وسيلة لا أكثر من وسائل الإنسان المتحضر و لا يصح أن يكون غايته .
و الدين لا يرفض التقدم المادي و لكنه يضع في مكانه كوسيلة لا غاية .
و الدين لا يرفض العلم بل يأمر به و يحض عليه و لكنه يضعه في مكانه كوسيلة للمعرفة ضمن الوسائل العديدة التي يملكها الإنسان كالفطرة و البصيرة و البداهة و الإلهام و الوحي .
و رفض العلم و رفض الأخذ بالوسائل المادية المتقدمة خطيئة مثل عبادة هذه الوسائل و الخضوع لها سواء بسواء , و هو أحد أسباب التأخر في بلادنا .
و أنت تجد في الشرق أحد اثنين .. تجد من يرفض العلم اكتفاء بالدين و القرآن .. و تجد من يرفض الدين اكتفاء و عبادة للعلم المادي و الوسائل المادية .
و ملا الاثنين سبب من أسباب النكبة الحضارية في المنطقة .. و كلاهما لم يفهم المعنى الحقيقي للدين و لا المعنى الحقيقي للعلم .