كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير
وليد بن راشد السعيدان
وبه أستعين
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد:-
فإنه قد سألني بعض الطلبة الأحبة عن سؤال خطير جدًا, وهو أن بعض أساتذته الفضلاء قال له يومًا:- إننا إذا ذكرنا شيئًا من صفات الله تعالى يتبادر لنا ما هو معهود عندنا من كيفية صفاتنا , فكيف ندفع هذا الوارد من الأذهان ؟ فقلت لهذا الطالب:- إن هذا الإيراد وهذا السؤال ممنوع أصلًا وهو في حد ذاته شبهة لا ينبغي إثارتها ولا الدخول أو الخوض فيها, وذلك لأن من هم أحرص منا على العلم والفهم لم يوردوه ولم يتكلموا فيه, وقد كره السلف رحمهم الله كثيرًا من هذه التساؤلات التي لم تبن على علم ولا يراد بها إلا إثارة الذهن للدخول فيما لا مجال له فيه, وخصوصًا أن هذا الطالب قد ذكر لي أن هذا الأستاذ طرح هذا الإشكال على القاعة التي فيها ما يفوق المئة طالب وليس أكثرهم من أهل الاستقامة والعلم بل وحتى مَنْ ظاهره الاستقامة فإنه لا يتمكن وهو في هذه المرحلة الدراسية عن كشف الشبه الكبيرة بل وحتى فحول العلماء الثقات الذين نعرفهم لم نسمع عنهم أنهم كانوا يثيرون مثل هذه الشبه في مجالسهم العلمية عند طلابهم إذ لا فائدة منها ولا ثمرة تعود في البحث فيها إلا التيه والإشكالات التي قد تكون سببًا في فساد اعتقاد بعض طلاب العلم فضلًا عن البلية التي تصيب العوام, بل والأمر يزداد سوءًا بأن مثل هذه الإشكالات والتساؤلات الشيطانية قد تثير في أذهان الناس ما لم يفكروا فيه أصلًا ولا يطرأ لهم على بال ولم يدر لهم في خيال, فيطرح هذا التساؤل فيقول السامع:- نعم بالفعل إذا ثار ذلك فكيف الجواب عنه وهو أصلًا ما فكر فيه