فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

جوابها لعدم حرصه على كشفها فيكون سمع الشبهة ولم يعرف الجواب وقد يحضر سماع هذا السؤال الذي أثار الشبهة في رأسه ولا يحضر محاضرة كشفها والإجابة عنها وهذا في حد ذاته مفسدة ويجب مراعاتها, فإذا كان السلف كالإمام أحمد وغيره يكرهون كتابة الشبهة مع جوابها خوفًا من تآكل الجواب وبقاء الشبهة فما بالك في أهل زماننا الذي قل فيه العلم وزهد فيه الطلبة فضلًا عن عوام الناس وهل بالله طلاب المدارس الآن يوصفون بأنهم طلاب علم ؟ فإنهم إلا من رحم الله ما جاءوا إلا ليحصلوا شهادة لبناء المستقبل , وهذا ليس في جميعهم وإنما في غالبهم , نسأل الله إخلاص النية في القول والعمل , ويقال أيضًا إنه لابد من التضلع من معرفة الحق أولًا وعمار القلب به قبل الدخول في مثل هذه الشبه والإشكالات ولا أظن أن طلابًا في السنوات الأولى في كلية الشريعة يكون عندهم التضلع التام من معتقد أهل السنة والجماعة , وأذكر أني كنت في مجلس فقلت:- إنه لابد أولًا من معرفة الحق قبل معرفة ضده فقال أحد الحضور المحب لإثارة الإشكالات كيف وقد قال حذيفة عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير حقيقًا أن يقع فيه , فهنا قدم معرفة الشر على معرفة الخير فقلت:- إنك أتيت من جهلك وقلت فهمك فإن حذيفة - رضي الله عنه - لم يعرف أن هذا شرًا إلا بعد معرفة الخير فإن الناس كانوا يسألون عن الخير وأما حذيفة كان يزيد السؤال عن الشر مع معرفته للخير , بل إن التمييز بين الخير والشر إنما مبناه على العلم الشرعي المؤصل ثم قلت له:- إذا كنت مثل حذيفة فاعرف الشر لا للشر , المقصود:- إن إثارة مثل هذا الإشكال لا يجوز وهو مفسدة تجلب مفاسد وطوام كثيرة جدًا فالواجب مناصحة هذا الأستاذ ألا تتكرر منه هدانا الله و إياه ووفقنا وإخواننا لكل خير والله أعلم .

( فصل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت