الصفحة 52 من 141

وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: أنا مؤمنٌ إن شاء اللهُ (1) . وهو قول الشافعي رحمه الله، واستدلَّ بأنَّا لا نَحمِلُ هذا على الشكِّ، بل على التبرُّك، كقوله تعالى: ?لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إنْ شَاءَ اللهُ? [الفتح: 27] ، ولم يُرِدْ به الشكَّ لأنه مستحيلٌ على الله تعالى، بل هو للتبرُّك والتعليم، أو يُحمَل على الشكِّ في المآلِ لا في الحال، لأن الإيمانَ المُنتَفَعَ به هو الباقي عند الموت، وكلّ أحدٍ شاكّ في ذلك، فنسأل اللهَ إبقاءَهُ عليه في تلك الحالة (2) .

(1) أخرج عبد الله بن أحمد في «السنة» (711) و (721) من طريق مغيرة الضَّبِّيِّ قال: قال رجلٌ لأبي وائل: سمعتَ ابنَ مسعود يقول: مَن شهد أنه مُؤمِنٌ فليَشهَد أنه في الجنَّة؟ قال: نعم. وذكر الإمام أحمد أنه يذهب إلى حديث ابن مسعود في الاستثناء في الإيمان، كما في «السنة» للخلال (149) و (1056) .

(2) قال الإمام أبو المعين النسفي رحمه الله تعالى في «تبصرة الأدلة» 2: 816: والذي يدلُ على صحة ما ذهبنا إليه أن الله تعالى شهد بالإيمان لِمَن آمَنَ بالله ورسله بقوله تعالى: ?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ? [البقرة: 285] ، ومدح بقطعِ القولِ الذين قالوا: ?رَبَّنَا إنَّنا سَمِعْنَا مُنَادِيًَا يُنَادِيْ لِلإِيْمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا? [آل عمران: 193] الآية، ولم يأمرهم بالاستثناء، وإن لم يكن لهم بالعاقبة علمٌ، وأمر أيضًا بالقول بذلك من غير الاستثناء بقوله تعالى: ?قُوْلُوْا آمَنَّا? [البقرة: 136] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت