فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 667

وأما ما ورد عن الأحباش من حفظ أسماء الله التسعة والتسعين وفهم معناها يؤدي ذلك إلى ضمان دخول الجنة (1) ، هذا كلام فيه مبالغة، لأن الحفظ والفهم لا يكفي لضمان دخول الجنة، بل لا بد من العمل وفق ما شرع الله سبحانه وتعالى، وهذا ما يؤكده قوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } [الأنفال:2-4] ، حيث إن الآيات جاءت تبين نوعية الإيمان المؤدي إلى دخول جنة الله ألا هو المقرون بالعمل المتمثل في الآيات بإقامة الصلاة، ويعلق الإمام الطبري في تفسيره على قوله تعالى: { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } [الأنفال:3] ، بقوله:" (أولئك) هؤلاء الذين يفعلون من هذه الأفعال (هم المؤمنون) لا الذين بألسنتهم يقولون قد آمنا وقلوبهم منطوية على خلافه نفاقًا…" (2) ويقول ابن كثير في تفسيره للآية:"ينبه الله تعالى بذلك على أعمالهم بعدما ذكر اعتقادهم، وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها" (3) ، وبهذا يظهر أهمية العمل وعدم الاكتفاء بالاعتقاد والفهم فقط.

(1) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص148، مرشد الحائر للقاضي ص25.

(2) - جامع البيان للطبري 9/121.

(3) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت