فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 667

... ومما يؤكد ما ذهب إليه الحبشي بأن صفات الله لا تعتبر عين الذات ولا غير الذات"أن الحالف بصفاته ليس حالفًا بغيره، ولو كانت الصفة يطلق عليها القول بأنها غيره، لكان الحلف بها حلفًا بغيره، وإذا قال القائل: الحالف بصفته حالف به، لأن الصفة تستلزم الموصوف وهو المقصود باليمين. قيل لهم: فلهذا لم يدخل في إطلاق القول بأنها غير الله، فعلمه لازم له وملزوم له، وكلامه لازم له وملزوم له، والصفة داخلة في مسمى الموصوف، فإذا قال القائل: عبدت الله، وذكرت الله ونحو ذلك فاسم الله متضمن لصفاته اللازمة لذاته، فإذا قيل: أنها غير الله فقد يفهم منه أنها خارجة عن مسمى اسمه وهذا باطل، ولهذا قد يقال: أنها غير الذات، ولا يقال أنها غير الله، لأن لفظ (الذات) يشعر بمغايرته للصفة، بخلاف اسم الله تعالى فإنه متضمن لصفات كماله، وقولنا:أنه مغاير للذات لا يتضمن جواز وجوده دون الذات، فإنه ليس في الخارج ذات منفكة عن صفات، ولا صفات منفكة عن ذات بل ذلك ممتنع لنفسه" (1) .

(1) - الصفدية لابن تيمية ص108-109، انظر: درء التعارض لابن تيمية 3/23، منهاج السنة لابن تيمية 2/569-570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت