فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 667

؛ والذي قال به ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث، قال به السيوطي في كتابه تدريب الراوي (1) .

وعند تدقيق النظر في أقوال ابن الصلاح والسيوطي، يظهر خطأ قول الحبشي، بأن عدد المجتهدين أقل من عشرة أو بلغوا مائتين، حيث أن أقوال ابن الصلاح والسيوطي التي استند إليها الحبشي في هذه الجزئية، واضحة لا لبس فيها، وهى تبين أكثر الصحابة فتيًا وأكثرهم دراية بالفقه (2) ، ولم تحدد عددهم كما قال الحبشي، وإنما هذا القول من عنده .

ويقال للحبشي أن تحديد الاجتهاد بعدد معين من الصحابة لا يصح، حيث لم ترد رواية تحدد عدد المجتهدين من الصحابة تحديدًا يقطع القول به، وإنما غاية ما ورد من الروايات تبين أكثرهم فتيا (3) هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى هناك من الصحابة مجتهدين لم يذكرهم العلماء إما لقلة فتواهم وإما بسبب موتهم قبل انتشار علم الحديث أمثال أبي بكر الصديق وهو علم من أعلام الصحابة وفي ذلك يقول السيوطي:"السبب في قلة ما روى عن أبي بكر-رضى الله عنه- مع تقديمه وسبقه وملازمته للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الحديث واعتناء الناس بسماعه وتحصيله وحفظه" (4) ، وما قيل في أبي بكر يقال في كثير من الصحابة رضوان الله عليهم.

(1) - انظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النووي لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي 2/216-219، الناشر: دار التراث، القاهرة، ط الثانية 1392هـ-1972م.

(2) - انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص296-297، تدريب الراوي للسيوطي 2/218-219.

(3) - انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص296، تدريب الراوي للسيوطي 2/218.

(4) - تدريب الراوي للسيوطي 2/218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت