{ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا , أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا } (المجادلة: 7 ) , فقال: علمه (1)
والقرآن كلام الله تعالى , وصفة من صفات ذاته, غير مخلوق ولا محدث, كلام رب العالمين , في صدور الحافظين, وعلى ألسن الناطقين, وفي أسماع السامعين , وأكف الكاتبين ,وملاحظة الناظرين, برهانه ظاهر, وحكمه قاهر, ومعجزه باهر
وأن الله عز وجل كلم موسى تكليما , وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما
وأنه خلق النفوس وسواها, وألهمها فجورها وتقواها
والإيمان بالقدر خيرة وشره , حلوه ومره , وأن مع كل عبد رقيبا وعتيدا, حفيضا وشهيدا, يكتبان حسناته, ويحصيان سيئاته وأن كل مؤمن وكافر , وبر وفاجر يعاين عمله عند حضور منيته , ويعلم مصيره قبل ميتته
وأن منكرا ونكيرا إلى كل أحد ينزلان سوى النبيين, فيسألان ويمتحنان عما يعتقده من الأديان
وأن المؤمن يخبر في قبره بالنعيم, والكافر يعذب بالعذاب الأليم
وأنه لا محيص لمخلوق من القدر المقدور , ولن يتجاوز ما خط في اللوح المسطور
وأن الساعة آتية لا ريب فيها
(1) - نقل ابن القيم رحمه في كتابه (( اجنماع الجيوش الإسلامية ) ) (ص ) : روى الطبري الشافعي في كتاب السنة له بإسناده عن حنبل قال: قيل لأبي عبد الله: ما معنى قوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) ؟
وقوله تعالى (وهو معكم) قال: علمه محيط بالكل, وربنا على العرش بلا حد ولا صفة , وسع كرسيه السموات والأرض
وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال أن الله معنا, وتلا قوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) , قال: يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها هلا قرأت عليه ( الم تر أن الله يعلم ما في السموات ) بالعلم معهم وقال في ـ ق ـ ( ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)
وقال المروزي: قلت لأبي عبد الله, أن رجلا قال: أقول كما قال الله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره, فقال أبو عبد الله: هذا كلام الجهمية, فقلت له: فكيف نقول (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) , قال: علمه في كل مكان وعلمه معهم, قال: أول الآية يدل على أنه علمه وقال في موضع آخر: وأن الله عز وجل على عرشه فوق السماء السابعة يعلم ما تحت الأرض السفلى, وأنه غير مماس لشيء من خلقه, هو تبارك وتعالى بائن من خلقه وخلقه بائنون منه