كما أن أحوال القبر من أمور الغيب التي لا يدركها الحس، ولو كانت تدرك بالحس لفاتت فائدة الإيمان بالغيب، وزالت حكمة التكليف، ولما تدافن الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع" (173) ، ولما كانت هذه
الحكمة منتفية في حق البهائم سمعته وأدركته .
د - أشراط الساعة: مما يجب الإيمان به، أن نؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن موعدها لا يعلمه إلا الله، أخفاه عن الناس كلهم، يقول تعالى: (( يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) (174) .
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في بيان علامات الساعة وأشراطها .
فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه ذكر للساعة علامات صغرى معظمها يدور حول فساد الناس، وظهور الفتن بينهم، وانحرافهم عن صراط الله المستقيم .
فمن العلامات الصغرى: ما جاء في حديث جبريل أنه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال:"ما المسؤول عناه بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة ..." (175)
ومن علامات الساعة الصغرى أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ فقال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة . قال: وكيف إضاعتها ؟ قال: إذا أسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة" (176) ."
وأما العلامات الكبرى، وهي الأمارات القريبة الكبيرة التي تعقبها الساعة، وأنها تتابع كنظام خرزات انقطع سلكها .