والله أرجو أن أكون قد وفقت فيما إليه قصدت ؛ فما كان من صواب فهو من الله تعالى ، وما كان من خطإ فهو مني ومن الشيطان ، وأستغفر الله منه .
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
أبو حامد الشنقيطي…
ڑأقولُ بعدَ حمدِ ربِّي والصلاهْ
على النبيِّ المصطفَى ، ومَنْ تَلاهْ
2 في نظمِ متنٍ للتميميِّ الإمامْ (1)
(1) هو الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان المشرفي التميمي النجدي ؛ ولد في العيينة سنة 1115 هـ ، ونشأ في بيت علم ورئاسة وشرف ، حفظ القرآن الكريم صغيرا ، وقرأ الفقه والتفسير والحديث على أبيه وعلماء بلده ، حتى ألم بما عندهم في وقت يسير . ثم عكف على الاستزادة من العلم والاستنباط فقرأ كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم ، ثم سافر إلى الحرمين والأحساء والبصرة للأخذ من علمائها في علوم الشريعة ، حتى تضلع فيها . ولما عاد إلى بلده عزمَ على الدعوة إلى الله ، وتصحيحِ العقيدة مما علق بها في العهود الأخيرة من البدع والخرافات والشركيات ؛ فباشر القيام بالدعوة إلى سبيل الحق ، والعودة إلى الكتاب والسنة ، وتنقيتهما من الشوائب . ولاقى في دعوته بعض العنت والطرد في بلدته حريملاء وغيرها ، ثم انتقل إلى الدرعية حيث لقي القبول والترحيب من أميرها محمد بن سعود ، ومن هناك راسل علماء البلدان وأمراءها بدعوته ، فاستجاب له بعضهم ، وعاند الآخرون . ولم تلبث الدعوة أن توسعت بفضل الله ، ثم بفضل جهود الإمامين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود ؛ سواء عن طريق الرسائل المدعومة بالحجج والبراهين ، أو بفعل الجهاد بالسيف لمن لم ينفع معه ذلك ، حتى شملت الدعوة بلادَ نجد وما جاورها . كما تأثر بدعوة الشيخ كثير من دعاة الإصلاح في البلاد الإسلامية ، من الذين جاؤوا بعده ، مما كان له أثر كبير في وصول هذه الدعوة إلى كثير من أقطار الإسلام . وقد تبنت المملكة العربية السعودية رسميا هذه الدعوة المباركة منذ قيامها ، وأخذت على عاتقها مهمة نشرها والدفاع عنها ، ومناصرتها بما لديها من إمكانيات .
للشيخ مصنفات ورسائل كثيرة في العقيدة والشريعة ، وقد طبعت طبعات كثيرة ، حتى جمعتها ونشرتها وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد في مجموعة واحدة من عدة مجلدات . توفي الشيخ محمد سنة 1206 هـ ، بعد حياة حافلة بالدعوة والجهاد ، فرحمه الله رحمة واسعة .