صفراء، فكنتُ إذا سجدتُ تكشفتْ عنّي، فقالت امرأة مِن النساء: وارُوا عنّا عورةَ قارئكم، فاشترَوْا له قميصًا عُمَانيًا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين» [1] رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود واللفظ له ... وجاء في رواية البخاري (8/ 22 مِن «الفتح» ) : «فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين» .
فأين أولادنا مِن أمثال هذا وغيره مِمّن تخرّجوا على كتاب الله ومشكاة النبوة ... إنّ الواحد مِن أولادنا اليوم في هذه السنّ يضيع حياته أمام شاشة التلفزيون، وفي الشوارع بين رفقاء السوء، ويدرس في المدارس على أيدي أساتذة يجاهرون بالفسق ومعصية الله عز وجل -إلا مَن رحم ربك- وفوق هذا كلّه نرفض إحضارهم للمساجد!!
لذلك فإنّي أقول، وأُذَكّر كلّ أب في زماننا هذا: إنّ مسؤليته تجاه أبنائه عظيمة جدًا، وخاصة في هذا الزمان الذي قدْ قَلَّ خيره وكثر شرّه .. فلا يكفي والحال كذلك إحضارهم للمسجد وحسب .. بل يجب مع ذلك إبعادهم عن هذه المنكرات والشرور .. وإلا ...
مَتَى يَبْلُغُ البُنْيَانُ يَومًا تَمَامَهُ ... إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُ
إنّك لكي تُنشئ أبناءك على تقوى مِن الله ورضوان، ينبغي عليك أنْ تربيهم على كراهية وبُغض الفساد والعصيان .. ولا يكون ذلك بأوامر وتوجيهات كلامية وحسب .. بل بالقدوة الحسنة وبمتابعتهم أولًا بأول، والاهتمام بهم وتعليمهم الكتاب والسنة وتأديبهم بالأخلاق الحميدة ... ثم ومع ذلك كلّه ترافقهم إلى المساجد .. وتدعو لهم كما كان إبراهيم - عليه السلام - يدعو: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40] عسى أنْ يكونوا بعد ذلك ذرية صالحة، ينتفع آباؤهم بأعمالهم، أحياء وبعد الممات ..
أسأل الله عز وجل أنْ يهب لنا مِن أزواجنا وذرياتنا قرّة أعيُن .. ويجعلنا للمتقين إمامًا .. والحمد لله رب العالمين ..
كان الفراغ منه في الساعة الأخيرة
مِن يوم الجمعة الخامس مِن شهر رجب
لسنة ألف وأربعمائة وأربع مِن الهجرة
على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
أسأل الله عز وجل أنْ يتقبل منّا ويغفر لنا ويرحمنا ويكتبنا في عباده الصالحين .. آمين.
(1) يجدر بنا التنبيه إلى أنّ غالبية التشويش الذي كان يحصل مِن أولاد الصحابة، كان يصدر عن صغار بالسن غير مُمَيزين .. أعمارهم أقل مِن سبع سنين .. أمّا الذي يحصل اليوم في مساجدنا فغالبيته يصدر عن صبيان هم أكبر مِن ذلك بكثير، فتجد أحدهم في الثامنة أو التاسعة بل أكثر مِن ذلك، تجده يعبث في المسجد ويصرخ ويلعب ولا يعرف آداب الصلاة ولا حتى كيفيتها .. والذي يُلام على ذلك دون أدنى شكّ هم الآباء لتقصيرهم في تربية أولادهم .. والأئمة أيضًا .. فالصبي يميّز في هذا السنّ ويفقه ويمكن تعليمه وتأديبه بسهولة ويسر .. ولكن كيف يُعلَّمون. وغالبية آبائهم لا يعرفون آداب الصلاة ولا يفقهون أركانها .. فإلى الله المشتكى.