فهرس الكتاب
ولأن طرق العلم هي هذه الثلاثة: السمع والبصر والعقل .. )
قال: (وتعلق القلب بالسمع وارتباطه به أشد من تعلقه بالبصر وارتباطه به، ولهذا يتأثر بما يسمعه من الملذوذات أعظم مما يتأثر بما يراه من المحسوسات، وكذلك في المكروهات سماعا ورؤية، ولهذا كان الصحيح من القولين: أن حاسة السمع أفضل من حاسة البصر لشدة تعلقها بالقلب وعظم الحاجة إليها وتوقف كماله عليها ووصول العلوم إليه بها وتوقف الهدى على سلامتها) وذكر قول من رجح حاسة البصر.
ثم ذكر حكم شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى في ذلك وتوسطه وتفصيله فيه. [1]
والشاهد من هذا ذكر أهمية حاسة السمع وعدم إهمال التنويع في القراءة وإراحة العينين بتوكيل وتفويض من يقرأ عليك ممن هم حولك.
· وتكنولوجيا العصر من النعم التي طورت هذا الجانب ووسعت مجالات الاستفادة منه فكل هاتف يتسع لتحميل كمية من الدروس والمحاضرات وجملة من كتب السنة والحديث ومختلف العلوم، حمل أشياء تحتاجها مهمة تعينك على التواصل مع الناس استغل (مشاويرك) بالسيارة والحافلة والطوابير التي لابد منها والسير في الأسواق وانتظار الطبيب في العيادات والرياضة فكل ذلك بإمكانك أن تمارس التعلم بالسماع أثناءه.
· لا تنس أن القراءة بالسماع يمكن تطويرها لتصبح من نوع (عملين في وقت واحد)
أعرف شخصا كان يقرأ عليه الشباب في السجن وهو يستمع ويتابع وأحيانا يدون فوائد وملاحظات على ما يسمعه وفي خلال ذلك كان يخيط ملابسه خاط سروالا وقفازات لبرد الشتاء وطاقية وأشياء أخرى وأصلح أشياء كثيرة خلال السماع للقراءة عليه .. والعجيب أنه اعتاد على إنجاز مثل هذه الأعمال أثناء السماع، ولذلك عندما انتهى من هذه الأشغال وصار يسمع ما يقرأ عليه بدونها؛ شعر وكأنه يخسر وقتا قد كان يكسبه بالقيام بعمل آخر حين صار يجلس مستمعا مشبكا بين أصابعه ..
(1) تجده إن شاء الله فيما جمعته من سماعات العلامة ابن القيم عن شيخه ابن تيمية مما هو مبثوث في كتاب مدارج السالكين.