الصفحة 151 من 155

السؤال: قد وردت في القرآن والحديث أمور تخطّئها الاكتشافات العلمية في هذا الزمان. والأمر إذا كان هكذا، فبأيهما نؤمن: أبالقرآن والحديث أم بالاكتشافات العلمية الجديدة؟ فمثلًا:

أ- من بيان القرآن أن النوع البشري قد خُلق من آدم عليه السلام، ولكن من دعوى علماء العصر الجديد أن ليس الإنسان إلا من أسرة الحيوانات، ما دخل طور الإنسانية إلا متطورًا من القرود الوحشية.

ب- من دعوى القرآن أن الشمس جارية متحركة ولكن من دعوى العلوم الطبيعية أنها ثابتة ساكنة.

ج- يرى الإسلام في البرق والرعد أن منشأهما أسواط الملائكة حين تلمع وتصرخ أثناء سوقهم السحب في السماء، ولن من دعوى التحقيقات العلمية في هذا الزمان أن الرعد والبرق إنما ينشآن باحتكاك السحب.

د- من المعروف عن"الدجال الأعور": أنه محبوس في مكان، فأي مكان هو؟ ما من ناحية في الأرض إلا وقد غربلها الإنسان في هذا الزمان، فلماذا لم يعثر للدجال الأعور حتى الآن على أثر؟

الجواب: إنني في أثناء بحوثي وتحقيقاتي العلمية الطويلة خلال خمس وعشرين سنة، ما وقعت على مثال واحد من أن يكون الإنسان قد اكتشف بالطريقة العلمية حقيقة جاء القرآن يعارضها أو هي تعارض القرآن. بيد أن النظريات التي وضعها علماء الطبيعة أو الفلاسفة بطريق القياس في هذا الزمان، منها ولا شك عدة نظريات تعارض بيانات القرآن، ولكن مما يشهد به تاريخ النظريات القياسية، أن النظريات التي آمن بها هؤلاء العلماء والفلاسفة في زمن كحقائق ثابتة، رفضوها في زمن آخر، واعتقدوا الحقيقة في أمور غيرها. فلِمَ نسمح لأنفسنا اليوم أن نبالغ في تقدير هذه النظريات وإكبارها لدرجة أن نترك القرآن ونؤمن بها إيمانًا في أول تصادم لها مع بيانات القرآن؟ وإذا كان لإيماننا أن يتزلزل -بافتراض المستحيل- فليكن في صورة يتحقق فيها عدم صحة بيان من بيانات القرآن إزاء حقيقة ثابتة، أي بشيء قد ثبت بالتجربة والمشاهدة، ولكني -كما قلت آنفًا- ما وقعت على شيء مثل هذا حتى اليوم.

هذا، وأريد الآن أن أتناول الأمور التي قد مثلت بها في رسالتك واحدًا بعد آخر: ليست نظرية دروين للارتقاء إلا نظرية مجردة ولم تصبح حتى الآن حقيقة ثابتة. إن الجامعة المسلمة بعلي كره -حيث تقيم وتكتب إليّ هذه الرسالة- مركز علمي معروف ولا شك أن بها عددًا كافيًا من المؤمنين بهذه النظرية، فاسألهم إن شئت: أهذه مجرد نظرية ( Theory) أم حقيقة واقعة ( Fact) ؟ فإن سماها واحد منهم حقيقة واقعية، فأطلعني أيضًا على اسم هذه الشخصية العظيمة.

ب- وبجامعتك عدد لا يستهان به من المشتغلين بعلم الفلك ( Astronomy) كذلك فاسألهم: هل الشمس ثابتة ساكنة في واقع الأمر؟ فإن قال بذلك واحد منهم فالواجب أن تعمل على إطلاع الدنيا العلمية باسمه العظيم. وكل ما في الأمر أنك لا تزال حتى اليوم تعيش في القرن التاسع عشر وتعتقد أن علومه الطبيعية هي علوم طبيعية حين لم تكن الشمس فيه جارية متحركة. أما شمس العلوم الطبيعية في القرن الحاضر أي القرن العشرين، فهي جارية بسرعة جيدة.

ج- لا أعرف أن هناك في القرآن آية قيل فيها أن الصوت واللمعان ينشآن في السحب حين تضربها الملائكة بأسواطهم. وعلى العكس من ذلك فإن العملية ( Process) التي جاء بيانها في القرآن لنزول المطر، هي على التئام كلي مع التحقيقات العلمية العصرية، ومن الحداثة بمكان حيث كان بعض الناس حتى إلى أواسط القرن الماضي يلقون صعوبة عظيمة في تفسير الآيات التي فيها بيان لعملية نزول المطر، وذلك أنهم حاولوا تفسيرها بما عندهم من تحقيقات علمية عن نزول المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت