الصفحة 154 من 155

ج: إن اللادينية أو الدهرية لا تساعد الإنسان في أي رقي روحي أو مادي، حتى أن تعرج به إلى مدارج الرقي الروحي والمادي. والذي أعتقد أن الرقي الذي أحرزه أهل الغرب في هذا العصر من الوجهة المادية، ما أحرزوه بفضل العلمانية أو الدهرية وإنما أحرزه على رغمها. ودليل ذلك، بكلمات مختصرة، أن الإنسان لا يمكنه أن يحرز رقيًا بغير أن يكون مستعدًا للتضحية بنفسه وماله ووقته وجهوده ومصلحته الشخصية في سبيل غاية سامية، وتعجز العلمانية أو الدهرية عن أن تعطيا الإنسان أساسًا يستعد لأجله للتضحية بنفسه أو ماله أو ... وعلى غرار هذا فإنه من المحال أن يتم رقي إنساني بغير جهد اجتماعي، والذي يستلزمه كل جهد اجتماعي أن يكون الأفراد مرتبطين بينهم برابطة فيها الإيثار والتحابب والتساند، ولكن لا أساس للإيثار والتحابب والتعاون والتساند في العلمانية أو الدهرية، وإنما استمدها أهل الغرب الآن مما كان قد بقي في مجتمعهم من مخلّفات الأخلاقيات المسيحية مع تمرّدهم على المسيحية كدين، ومن الخطأ ذكرها في حساب العلمانية أو الدهرية أو في قائمة محاسنها. وكل ما أنجزته العلمانية أو الدهرية هو أن جعلتا من أمم الغرب أممًا غافلة عن الله واليوم الآخر، مولعة بالمادية، متكالبة على لذائذ الحياة الدنيا ومتعها ومباهجها ومفاتنها، إلا أن الأوصاف المعنوية التي استعانت بها هذه الأمم في بلوغها هذه الغاية، ما أنعمتها عليها العلمانية أو الدهرية، وإنما أنعمتها عليها تلك الديانة التي كانوا قد تمرّدوا عليها. فمن الباطل قطعًا القول بأن العلمانية او الدهرية من أسباب الرقي الإنساني. بل الأخلاق التي تزوّدان بها الإنسان هي عبارة عن الأثرة وحب الذات والتصارع والتنافس والاحتراف بالجرائم، مما ليس من أسباب رقيه وإنما هو من العقبات في رقيه.

د: لا يصلح للقيام في وجه سيل الشيوعية العارم إلا نظام يعالج قضايا الحياة الإنسانية ومشكلاتها العملية بطريق أحسن من طريقها، ويضفي على الإنسان، في الوقت ذاته الطمأنينة القلبية والسعادة الروحية التي تخلو منهما جعبة الشيوعية بتاتًا. وإذا كان لنظام مثل هذا أن يقوم فإنما له أن يقوم على أساس الإسلام وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت