الصفحة 128 من 183

… (( وكانت الحرب العظمى الأولى آخر عامل في ظل هذا التغيير0 ذلك أن تلك الحرب قوضت تقاليد التعاون والسلام المتكونين في ظل الصناعة والتجارة، وعودت الجنود الوحشية والإباحية0 حتى إذا وضعت الحرب أوزارها عاد آلاف منهم إلى بلادهم فكانوا بؤرة للفساد الخلقى0 وأدت تلك الحرب إلى رخص قيمة الحياة بكثرة ما أطاحت من رءوس، ومهدت إلى ظهور العصابات والجرائم القائمة على الاضطرابات النفسية، وحطمت الإيمان بالعناية الإلهية، وانتزعت من الضمير سند العقيدة الدينية(1) 0 وبعد انتهاء معركة الخير والشر بما فيها من مثالية ووحدة، ظهر جيل مخدوع وألقى بنفسه في أحضان الاستهتار والفردية والانحلال الخلقى0 وأصبحت الحكومات في واد والشعب في واد آخر، واستأنفت الطبقات الصراع فيما بينها، واستهدفت الصناعات الربح، بصرف النظر عن الصالح العام، ةتجنب الرجال الزواج خشية مسئوليته، وانتهى الأمر بالنساء إلى عبودية خاملة، أو إلى طفليات فاسدة، ورأى الشباب نفسه وقد منح حريات جديدة تحميه الاختراعات من نتائج المغامرات النسائية في الماضى (2) وتحوطه من كل جانب ملايين المؤثرات الجنسية في الفن والحياة ))00

(ص 135- 136) 0

(1) يعترف هنا بسوء الأثر الذى أحدثه تحطيم الإيمان بالعناية الإلهية وانتزاع سند العقيدة الدينية من الضمير0 بينما هو في كتابه كله لا يستهدف غرضًا أظهر من تحطيم الإيمان بالعناية الإلهية وانتزاع سند العقيدة الديني من الضمير، والزراية على الإيمان بالغيب وعلى الزواجر العلوية!!!

(2) يشير إلى وسائل منع الحمل والوقاية من الأمراض السرية0 الأمران اللذان وفرتهما الحضارة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت