فهرس الكتاب
…وهو (( إنسان ) )من ذكر وأنثى.. من نفس واحدة، نعم .. ولكنهما جنسان ومنهجنا يعرف هذه الحقيقة بشطريها، ويكفل لشطرى النفس الواحدة حقوقًا واحدة - فيما يتعلق بالأصل الإنسانى العام - ولكنه في الوقت ذاته يفرض على كل منهما واجبات مختلفة، وفق الوظيفة الخاصة في العمران، ووفق طاقة كل منهما ومجموعة تكاليفه، فلا يكلف المرأة المسكينة مثلًا أن تحمل وترضع وتربى، وفى الوقت ذاته تعمل وتكدح وتشقى.. بينما الرجل لا يشاركها الحمل والرضاع والتربية. ثم يزعم بعد ذلك أنه ينصف المرأة ويحترمها ويرقيها! ولا يكلف المرأة أنم تهمل صناعة (( الإنسان ) )لتشغل بصناعة (( الأشياء ) ). فالإنسان في منهجنا أغلى من الأشياء . ولا يجوز فيه أن تشتغل المرأة المثقفة الماهرة الحكيمة بصناعة الأشياء وإنتاجها، وأن تستجلب لأبنائها امرأة أخرى أقل ثقافة ومهارة وحكمة، وأرخص أجرًا بالطبع، لتشرف لها على (( الأبناء ) )بينما هى تشر ف على (( الأشياء ) )!
…وهكذا - وفى ظل هذا المنهج، ومن نقطته السابقة في البدء - يصبح المزيد من عولم الإنسان ذا قيمة في موضعه المناسب، في مرحلة من مراحل الطريق. لا من بدء الطريق.
…ومنهجنا لا يجد نفسه - بعد ذلك - في مشكلة أمام الصناعة والحضارة الصناعية 00