فهرس الكتاب
…إن الإنسانية تتردى في الهاوية .. هذا صحيح .. وتنتحر بيدها.. هذا صحيح.. وتختنق بالظروف العدائية التى أنشأها العلم حولها (( الظروف التى تجعل الحياة ذاتها مستحيلة ) ).. هذا صحيح00
…إن خصائص الإنسان التى بها صار إنسانًا، والتى بدونها لا يملك المضى في خلافة الأرض، والسيادة على عناصرها .. تدمر تدميرًا بشعًا، والإنسانية لا تدرى، ولا تستمع لأصوات العقلاء الذين ينذرونها بالخطر .. وإن استمعت فلا تملك أن تتوقف عن المضى إلى الهاوية 00
…وهناك منهج واحد .. واحد لا يتعدد .. هو الذى يملك إليها يده بالإنقاذ 00
…وهناك طريق واحد .. واحد لا يتعدد .. هو طريق الخلاص ..
…ولكن كيف يقدم هذا المنهج للبشرية؟ وكيف يشرع هذا الطريق؟؟؟
…ذلك فصل الختام في هذا الكتاب 000
طريق الخلاص
…إن البشرية لا تستجيب عادة لمنهج مقروء أو مسموع. إنما تستجيب لمنهج حى متحرك، مجسم، ممثل في حياة جماعة من البشر، مترجم إلى واقع تراه العين وتلمسه اليد، وتلاحظ آثاره العقول000
…إنها تستجيب للمنهج الإسلامى في صورة00 مجتمع إسلامى00
…وعلى ما لقيته البشرية من اللأواء والنصب في هاجرة التيه المقفز الذى سارت فيه بلا دليل00
…وعلى كل ما عانته من التجارب القاسية، والتخبط المؤلم، وهى تنهض وتعثر، وتنزف جروحها طوال الطريق00!
…وعلى كل ما يهدد خصائصها من الدمار، ويهدد حياتها من البوار، في ظل هذه الحضارة المادية التى أقيمت دون علم بالإنسان، ودون مراعاة لخصائصه في كل زمان!
…وعلى كل ما يدرك العقلاء فيها من جسامة الخطر الذى يتعرض له وجودها ذاته، وتتعرض له خصائصها الثمينة00
…على الرغم من هذا كله، فإنه ليس من عادة البشرية أن تستجيب لمنهج مقروء أو مسموع00 ما لم يتمثل في صورة (( مجتمع ) )يعيش بهذا المنهج، ويعيش له، وتتمثل فيه خصائصه ومزاياه00